تظاهرة علمية

يناير: طقوس و مملرسات
يناير: طقوس و مملرسات
يوم دراسي / أيام دراسية
10/01/2023 09:00 المتحف الوطني أحمد زبانة
الأرضية العلمية
أدرك الإنسان منذ العصور القديمة أهمية الزمان ودوره في الحياة لأنه وجد نفسه خاضعا لسطوته ولزوميته، حيث كانت المجتمعات الإنسانية تستدل عليه من خلال معطيات كونية مرتبطة بالتغيرات التي تطرأ على الكون ومظاهر الطبيعة، وحتى التغيرات البيولوجية التي يعيشها هو ذاته، فالنوم يدل على الليل، والقمر يدل على الشهر، والحرث والزراعة والحصاد كلها عمليات تدل على السنة، وأصبح الزمان يحسب من خلال: الليل والنهار، دورات نمو النبات، دورة القمر ودورة الشمس، لذلك ارتبطت هذه الدورات بالتقويم وحساب الزمن، وشيئا فشيئا تطور هذا التقويم الذي خدم الزراعة واقترن بطقوس وممارسات عبرت عن عادات وتقاليد وأعراف المجتمع الإنساني، كما اقترن - التقويم- بالجانب الاحتفالي الذي يعبر غالبا على المعتقدات الشعبية .
تطور التقويم من شعبي إلى تقويم علمي مضبوط، لكن هذا الأخير لم يستطع إلغاء التقويم الشعبي تماما، حيث لا تزال الكثير من الممارسات والطقوس والعادات مستمرة حتى اليوم وإن كان قد حدث عليها تغير إلا أنها لا تزال مستمرة على الأقل في شكلها الاحتفالي، في مقابل ممارسات جديدة تصنف كسلوك اقتصادي تظهر من خلاله ممارسات تجارية مناسباتية قائمة على قانون العرض والطلب كما هو الحال في احتفالية يناير التي تشير في شق منها إلى السنة الفلاحية وفي شق آخر تعطي تصورا للمخيال الاجتماعي والشعبي، بل وترسم ملامح لهويته و بذلك تتدخل في إثراء عناصر الموروث الثقافي اللامادي.
شكلت التقويمات الشعبية حقلا معرفيا تناولته الدراسات والأبحاث، لاسيما التقويم الشعبي في الجزائر أين برزت مجموعة من الدراسات التي تمت خلال الفترة الاستعمارية بدء مما قدمه المستشرقون إلى جانب الدراسات الكولونيالية. نذكر الدراسة الميدانية للمستشرق "جوزيف ديسبارمي" الموسومة ب: "الإثنوغرافيا التقليدية في سهل متيجة- التقويم الفولكلوري" والتي توصل من خلالها لمجموعة نتائج أبرزها مفهوم الطابوه الذي يقصد به حظر القيام بممارسات معينة في أوقات معينة وعدم الالتزام بذلك يعني حدوث ضرر للممارس، كما أحصى المعتقدات الشعبية التي تمارس على مر أيام الأسبوع.
وتتمثل نتيجته الجوهرية التي توصل إليها في أن المجتمع الجزائري لا يملك تصورا للأيام على أنها "ماهيات" بل يتم إدراكها على أنها حقائق جوهرية قائمة بذاتها، ويرجع ذلك للجانب الديني الذي يقر بأن الله خلق الأيام قبل خلق الأرض، فالأيام هي أيام الله لذلك تتمتع بشخصية مقدسة ومشحونة بكم كبير من العواطف. وقد أجرى "جان سارفييه" دراسته حول التقويم الشعبي عند الفلاح في منطقة القبائل امتدت من 1949الى غاية 1961 بعنوان: "أبواب السنة" توصل من خلالها إلى أن الفلاح الجزائري يقسم السنة لفترتين هما: فترة الانقلاب الشتوي وفترة الانقلاب الصيفي، حيث تمثل هاتين الفترتين مرحلتان منفصلتان محملتان بالمعتقدات الشعبية وبالطقوس والرمزيات، كما استنتج أن الفلاح الجزائري يملك معرفة للزمان قائمة على ملاحظته لدورة النبات. أما "إدموند دوتيه" في دراسته "السحر والدين في إفريقيا الشمالية" توصل تقريبا لنفس نتائج "جان سارفييه" بأن التقويم مرتبط بممارسات ومعتقدات شعبية، فدخول فصل معين يعني القيام باحتفالات وطقوس مشحونة بهذه المعتقدات، أما عن الشهور فيقول أن سكان شمال افريقيا لم يكفوا عن استعمال أسماء تحمل رواسب ثقافية عن التواجد الروماني في المنطقة، مثل: هييناير – فورار – مارس- أبريل – مايو - يونيو - غشت - شتنبر – أكتوبر – نونبر – دوجنبر .
وبالنسبة للمؤسسات البحثية المعاصرة، فقد نظم مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية أعمالا علمية حول يناير في إطار أيام دراسية وندوات نقاشية نذكر منها اليوم الدراسي الموسوم ب: "كيفيات تصنيف وتثمين عيد يناير" المنعقد بتاريخ 20 فيفري 2016 والذي تضمن مداخلات علمية تنوعت مواضيعها بين موضوع ملفات التصنيف وإجراءاته، يناير كعيد واحتفالية تعبر عن طقوس وعادات وتقاليد وأساطير ويناير كموضوع إشكالي بخصوص التوظيف التاريخي. إلى جانب الندوة النقاشية الداخلية الدورية للمركز التي عقدت بتاريخ 15 جانفي 2020.
يشكل إبراز يناير كعتبة ومدخل للسنة الفلاحية في المجتمع الجزائري وكعامل مؤثر في باقي شهور السنة الفلاحية هدفا عاما مؤطرا لهذا اليوم الدراسي الذي نسعى من خلاله أيضا للتركيز على رزنامة التقويم الشعبي للسنة الفلاحية من خلال مجالات التراث الشعبي اللامادي بما يضمه من ولائم وأطباق شعبية، شعر الملحون، اللباس التقليدي، العادات، التقاليد، الطقوس، الممارسات، المعتقدات الشعبية والأساطير...، وقد شكل التركيز على البعد الاقتصادي ليناير كاحتفال شعبي يفتح سوقا مناسباتيا مرتبط ببداية السنة الفلاحية التي يأمل الجميع أن تكون خصبة هدفا لهذا اليوم الدراسي، إضافة إلى إبراز مظاهر التكافل والتضامن الاجتماعيين، لذلك تطرح إشكالية هذا اليوم الدراسي:
ما علاقة يناير بالتقويم الفلاحي الشعبي؟
كيف يتمظهر يناير من خلال مجالات التراث الشعبي اللامادي؟
ماهي الممارسات الاقتصادية لاحتفالات يناير؟
المشاركون
نجاة لحضيري
نجاة لحضيري
متدخل
رضا خميس
رضا خميس
متدخل
نادية سماش
نادية سماش
منشط
نسيمة حميدة
نسيمة حميدة
متدخل
لامية فار الذهب
لامية فار الذهب
متدخل
نبية دادوة حضرية
نبية دادوة حضرية
متدخل
محمد حيرش بغداد
محمد حيرش بغداد
منشط
صليحة سنوسي
صليحة سنوسي
متدخل