تظاهرة علمية

نقاش حول الفلسفة و الدّين
نقاش حول الفلسفة و الدّين
النوع
ندوة وطنية
date
14/11/2023
heure
09:00
lieu
المدرسة العليا للأساتذة - قسنطينة
المحور :
الحقل الديني وممارسات التديّن
الكلمات المفتاحية :
الدين تحول الدين الفلسفة الخطاب الديني
الملخص
يعتبر الدين، من منظور العلوم الإنسانية الاجتماعية الحديثة، مجموعة معقدة من المعتقدات والممارسات والطقوس والقيم والتعاليم التي تتعلق بالعلاقة بين البشر وما يُنظر إليه على أنه مقدس أو إلهي أو متعالي. ومن ركائزه الأساسية الإيمان بكائن أسمى، والممارسات الدينية من أجل تعزيز الاتصال مع الإلهي وتلبية الاحتياجات الروحية للأتباع، إضافة إلى وجود الأخلاق الموجِّهة للسلوك البشري، ووجود نصوص مقدّسة يجتمع حولها الأتباع مشكّلين المجتمع الديني. وعليه، تلعب أماكن العبادة، مثل المعابد والكنائس والمساجد، دوراً مركزياً في الحياة الدينية. ويعدّ التفسير الديني أيضاً أحد تلك الركائز، حيث يتم تفسير المعتقدات والنصوص الدينية بطرق مختلفة من قبل مجموعات دينية مختلفة، ما يؤدي إلى انقسامات داخل الدين وولادة الطوائف أو المذاهب المختلفة. وأخيراً، يرتبط الدين بالروحانية، التي تشير إلى التجربة الشخصية للسمو سعياً للاتصال بالإلهي. في المقابل، فإن الفلسفة هي نظام فكري يهتم بالأسئلة الأساسية حول طبيعة الواقع والمعرفة والأخلاق والسياسة... وهي تهدف إلى تعميق الفهم بهذه القضايا باستخدام التفكير المنطقي، فهي تشجع على التفكير النقدي. وتركز "فلسفة الدين" على القضايا المتعلقة بالإيمان والعقيدة ووجود الله ومشكلة الشر والعلاقة بين الدين والفلسفة. وساعد الفلاسفة في تطوير النظم الأخلاقية، ما أثّر على التفكير الديني ونشأة اللاهوت الفلسفي، حيث شقّت الفلسفة طريقها إلى العقلانية بالقول أنّه لا توجد معرفة مؤكدة تماماً.
كانت العلاقة بين الفلسفة والدين غنية ومعقدة عبر التاريخ، وهي تختلف باختلاف التقاليد الفلسفية والدينية، فقد كانت الفلسفة اليونانية القديمة، مع سقراط وأفلاطون وأرسطو، تتحدّى المعتقدات الدينية. وبالمثل، في العصور الوسطى كانت هناك صراعات بين الفلسفة واللاهوت. وفي حالات أخرى، كانت هناك محاولة للتوليف والتكامل بينهما، فعلى سبيل المثال، حاول مفكرون مثل أوغسطين وتوما الأكويني التوفيق بين الإيمان المسيحي والفلسفة الأرسطية. وأدى اللقاء بين الفلسفة واللاهوت في أوروبا خلال العصور الوسطى إلى نقاشات لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا وتشمل العلاقة بين الإيمان والمعرفة، والسؤال عن سبب سماح الله، إذا كان كليّاً وصالحاً، بالشر في العالم، ونقاشات حول وجود الإرادة الحرة إذا كان الله بكل شيء. وتعمل فلسفة الدين على الأسئلة المعيارية حول الحقيقة والقيم المحتملة للأديان المختلفة.
خلال عصر التنوير، كان لعمل الفلاسفة تأثير كبير على فلسفة الدين وطريقة التعامل مع الدين في السياق الفلسفي (ط)، حيث تم التمييز بين العقل والإيمان. وتأكيد أن الإيمان الديني يقوم على التصديق والثقة، بينما العقل يقوم على المعرفة والفهم. ولا يمكن إثبات الإيمان الديني بالعقل، لأنه يقوم على معتقدات ذاتية وللعقل البشري حدود، ولا يمكنه إثبات أو دحض وجود الله أو خلود الروح أو غيرها من المسائل الدينية الأساسية في الكتاب الشهير "نقد العقل الخالص". وعلى الرغم من التقليل من أهمية دور العقل في الإيمان الديني، إلا أنه تم التركيز بشكل كبير على الأخلاق الدينية، وتأكيد أن الالتزام الأخلاقي مصدره اتباع الواجب. كتاب كانت، "الدين في حدود مجرد العقل وحده" (1793). طوّر نظرتنا للدين من خلال تناول قضايا مثل الأخلاق والإيمان وطبيعة الشر، ودافع عن التسامح الديني وحرية الضمير، فكل فرد يجب أن يكون حراً في اتباع عقيدته الدينية، طالما أنها لا تتعارض مع أداء الواجبات الأخلاقية تجاه الآخرين. وتم في تلك الفترة أيضاً تطوير فلسفة معقدة (هيجل) تناولت العلاقة بين الدين والفلسفة بطريقة عميقة ضمن المثالية المطلقة التي ترى أن الحقيقة النهائية روحية أو مثالية. إن تقييد العقل في استخدامه العملي يتعلق بحماسة دينية أقل وبحماسة أكثر للفلسفة ويمكننا أن نفهم هذه الفلسفة باعتبارها تحذيراً ضد الفلسفة الدينية. ولكن الفلسفة الهيجلية تهدف إلى تحقيق فهم كامل وعقلاني للواقع، بما في ذلك الدين، حيث يُنظر إلى هذا الأخير باعتباره شكلاً من أشكال التعبير عن الحقيقة من خلال الصور والرموز التي تساعد في جعل المفاهيم المجردة ملموسة وللفلسفة القدرة على فهم الحقائق الدينية بشكل عقلاني ودمج الإيمان الديني في النظام الفلسفي، حيث أن تاريخ الفلسفة هو تطور روحي وفكري تقدمي. ويمكن اعتبار الدولة مؤسسة قادرة على التوفيق بين الفلسفة والدين، فهي الحاضنة التي يتعايش فيه التنوع الديني مع الحفاظ على الوحدة السياسية.

يمكن انتقاد الدين عامة والمسيحية خاصة (فريدريك نيتشه) من حيث أنها مصدر للانحطاط والضعف بتطويرها "أخلاق العبيد" وتعزيز قيم التواضع والرحمة والاستسلام، والتي كانت تتعارض مع "إرادة القوة"، وهي قوة حيوية وخلاقة. إن إعلان "موت الإله" يرمز إلى نهاية الإيمان بالله كأساس للقيم الأخلاقية ومعنى الحياة. وادعى مفكرون آخرون أن فقدان هذا الاعتقاد ستكون له آثار عميقة على المجتمع والثقافة منها "حب القدر" الذي يشجع على قبول الواقع والاحتفال به كما هو، دون اللجوء إلى الأوهام الدينية أو إلى الدين المسيحي باعتباره مجرد تعليم يخبر الناس كيف يعيشون من أجل إرضاء الله. ولاحقاً قام بعض الفلاسفة (بليز باسكال، وسورين كيركجارد...) بدمج الفلسفة مع اللاهوت، متناولين المسائل الدينية ضمن أطر فلسفية. اعتبر كيركجارد أن جوهر التجربة الدينية يتحدى الفهم العلماني للتحليل الفلسفي بنفس الطريقة التي تتحدى بها التجربة الجمالية الفهم العقلاني. ولكن في المجتمعات العلمانية، غالباً ما يتم الفصل بين الفلسفة والدين، وتستخدم الفلسفة لمعالجة المسائل الوجودية والأخلاقية بشكل مستقل عن الدين.
المشاركون
السيرة الذاتية
مدير بحث بمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (وهران، الجزائر)، حاصل على دكتوراه في الفلسفة. تتمحور اهتماماته البحثية حول: الخطاب الصوفي، وتحليل التحولات الثقافية والدينية في الجزائر، مع تركيز خاص على القضايا التربوية ومضامين المواد المدرسية في العلوم الاجتماعية والإنسانية. أشرف وشارك في عدة مشاريع بحثية، من بينها : "مشروع حول المقاربة بالكفاءات"، " قاموس الكتب المدرسية في العلوم الاجتماعية والإنسانية من 1963 إلى 2019". قدّم العديد من المداخلات العلمية ونشر عديد الدراسات، من بينها: " تطور ثيمات ومواضيع الفلسفة في التعليم الثانوي"، "الفلسفة في المؤسسة التربوية والجامعية: واقع وإشكالات"،" خطاب المواطنة في الجزائر من خلال منهاج وكتب الفلسفة"، " إشكالية الثقافة الجزائرية بين الأحادية والتعددية " و"الكفاءة الثقافية في كتاب الفلسفة للطور الثانوي"
السيرة الذاتية
جيلالي المستاري، باحث في الفلسفة الدينية
مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية

جيلالي المستاري، أستاذ بحث بمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (وهران، الجزائر)، حاصل على شهادة التّأهيل وشهادة الدّكتوراه في الفلسفة الدّينية من جامعة وهران. أشرف في الفترة بين 2017 و2021 على إدارة مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وشغل قبله منصب المدير العام للمعهد الوطني للبحث في التربية (2016- 2017). يشتغل الباحث على الثيمات التالية: الخطاب الديني، التربية والمواطنة، المسألة الجماعاتية. شارك في عديد المشاريع الدولية والوطنية، وآخرها مشروعي بحثي قيد الإنجاز حول: الكتب المدرسية لمواد العلوم الاجتماعية والإنسانية (1963- 2020)، وإنتاج المعرفة الدينية في المؤسسات الدينية الرسمية. نسّق سنة 2022، مع باحثين من إيطاليا وفرنسا، العدد 95/96 لمجلة إنسانيات حول سوسيوأنثروبولوجيا الديني في منطقة المتوسط، وأشرف مع د.صورية مولوجي على تحرير كتاب جماعي بالكراسك حول : المجتمع والجائحة. كما نشر عددا من المقالات والأوراق البحثية في الموضوعات ذات العلاقة بالخطاب الديني والتربوي في الجزائر. وكانت آخر ثلاث أوراق منشورة: - الشباب وخطابات المرجعيات الدينية في الجزائر. نتائج دراسات ميدانية (مقال مشترك)، مجلة إنسانيات، عدد سوسيوأنثروبولوجيا الديني في منطقة المتوسط، ج1، رقم 95، 2022. - الخطاب الديني الممأسس في الفترة الأولى من الجائحة في الجزائر، ضمن الكتاب الجماعي: المجتمع والجائحة،2022.- الجيل الثاني لكتب التربية الإسلامية في الجزائر: المضامين والرهانات، منشورات المجلس الإسلامي الأعلى، 2021.
السيرة الذاتية
حيرش بغداد محمد، مدير بحث، CRASC

باحث دائم برتبة مدير بحث منذ 2016، متخرّج من قسم الفلسفة بجامعة السانيا-وهران. يزاوج الباحث بين البحث الفلسفي وبين البحث الأنثروبولوجي الميداني منذ التحاقه بالمركز سنة 2006. ويواصل اليوم أبحاثه مشتغلا على الممارسات الاجتماعية والثقافية اليومية والمحلية من أجل التّعرف على آليات تشكلها واستمراريتها.
رابح طبجون
رابح طبجون
moderateur
ميلود خلف الله
ميلود خلف الله
moderateur
نعيمة إدريس
نعيمة إدريس
intervenant
ساعد خميسي
ساعد خميسي
intervenant
فتيحة فاطمي
فتيحة فاطمي
intervenant
فتيحة بلعكروم
فتيحة بلعكروم
moderateur