تظاهرة علمية

أشكال العنف الحضري في الجزائر في ظل التحولات السوسيو-قانونية
أشكال العنف الحضري في الجزائر في ظل التحولات السوسيو-قانونية
عرض البرنامج
عرض البرنامج
النوع
يوم دراسي / أيام دراسية
date
28/09/2026
heure
09:00
lieu
مقر مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية
قسم بحث مدن و أقاليم
المحور :
المدن والممارسات الحضرية
الكلمات المفتاحية :
الجزائر المجال مدينة وهران التحضر العنف السكن إقليم العنف الحضري
الأرضية العلمية
يندرج هذا اليوم الدراسي ضمن الاهتمام المتنامي بإشكاليات المجال الحضري في الجزائر، إذ باتت ظاهرة العنف الحضري تفرض نفسها بوصفها أحد أبرز التحديات السوسيولوجية والقانونية التي تواجهها المجتمعات الحضرية المعاصرة. فمنذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، شهدت المدن الجزائرية تحولات بنيوية متسارعة مسّت عمق التنظيم الاجتماعي والمجالي، وأفضت إلى إعادة تشكيل ملامح الفضاء الحضري وما يحتضنه من علاقات وتفاعلات (Wacquant, 2008(; بوتفنوشت، 1982).
لقد أسهم التوسع العمراني المتسارع — الذي لم تتمكن أطره المؤسسية من استيعابه — في تشكيل ما بات يُعرف في الأدبيات السوسيولوجية بـ"أزمة الحداثة الحضرية (Davis, 2006) وهي أزمة تتجلى أساساً في التناقض الحاد بين سرعة التحضر وبطء بناء منظومة الضبط الاجتماعي والمؤسسي. فالانتقال المتسارع من المحيط الريفي إلى الوسط الحضري، المغذَّى بضغط النمو الديموغرافي، قد أفضى إلى تشكّل مناطق هشاشة اجتماعية في أطراف المدن وضواحيها (Borja & Castells, 1997)، حيث تتلاشى الحدود الفاصلة بين المجال الريفي والمجال الحضري لتنتج فضاءات غير محددة المعالم، لا تقوم
فيها آليات الضبط التقليدية ولا تكتمل فيها آليات الضبط الحديثة.
وقد رافق هذا التحول العمراني تحولٌ موازٍ في البنية الأسرية الجزائرية، تمثّل في الانتقال التدريجي من نموذج الأسرة الممتدة إلى نموذج الأسرة النووية (جغلول، 1993 سعيدوني،1984،) وهو تحول يرتبط ارتباطاً عضوياً بالتحولات الاقتصادية التي أعادت رسم طبيعة العمل ووظيفته في تنظيم الحياة
الاجتماعية. فالانتقال من الاقتصاد الجماعي القائم على التضامن الأسري إلى الاقتصاد الوظيفي ذي الطابع الفردي قد أضعف آليات التضامن التقليدية، ومهّد الطريق نحو ما يصفه علم الاجتماع بـ"أزمة الرابطة الاجتماعية.
وفي ظل تراجع دور المؤسسات الاجتماعية الرسمية كالمدرسة والمسجد والإدارة المحلية، وانحسار وظائف المؤسسات غير الرسمية كالأسرة الممتدة والجيرة والنسيج العلائقي التقليدي (السويدي،1994) تشكّلت في النسيج الحضري الجزائري ممارسات سلوكية إشكالية تتصدرها ظاهرة العنف الحضري. وقد
كشفت الدراسات الميدانية أن هذه الظاهرة انتقلت من دائرة "الحوادث الاستثنائية" إلى دائرة "الظاهرة البنيوية" القابلة للقياس والدراسة السوسيولوجية (مصيطفى سلام،2005) ، مما يفرض على الباحثين وصانعي القرار ضرورة التعامل معها بمنهجية علمية رصينة.
وقد استجابت المنظومة التشريعية الجزائرية لهذا الضغط الاجتماعي المتصاعد من خلال جملة من التعديلات القانونية التي مست قانون العقوبات وما رافقه من نصوص تشريعية مكملة (قانون رقم 09-01، 2009; المرسوم التشريعي 23-01، 2023))، في مسعى إلى إعادة ضبط منظومة الجزاء الجنائي في مواجهة أشكال جديدة من العنف الحضري. غير أن هذه الاستجابة التشريعية تطرح في ذاتها إشكاليةً منهجية عميقة: هل يكفي تشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم لمعالجة ظاهرة ذات أصول سوسيو-اقتصادية متجذرة؟
انطلاقاً من هذه الإشكالية، يسعى هذا اليوم الدراسي إلى استجلاء العلاقة الجدلية بين ثلاثة مستويات تحليلية متداخلة: المستوى البنيوي المتعلق بالتحولات الديموغرافية والعمرانية، والمستوى السوسيولوجي المرتبط بتفكك الرأسمال الاجتماعي والفراغ المؤسسي، والمستوى القانوني المعني بمدى ملاءمة المنظومة التشريعية القائمة للتصدي لأشكال متجددة من العنف الحضري. ويأمل المنظمون أن تُسهم المداخلات والنقاشات المرتقبة في تقديم رؤى نظرية وميدانية تُغني النقاش الأكاديمي وتُعين صانعي السياسات على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية واستدامة...
المحاور المقترحة في اليوم الدراسي:
- المحور الأول: مفهوم العنف الحضري
- المحور الثاني: الأبعاد الاجتماعية والثقافية للعنف الحضري التفكك الأسري؛ البطالة والتهميش الاجتماعي؛ انحراف الشباب؛ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على السلوك العنيف.

- المحور الثالث: الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة العنف الحضري فعالية التشريعات الجزائرية. دور الأجهزة الأمنية؛ السياسة الجنائية في مواجهة العنف الحضري؛ اليات الوقاية والحماية القانوني.

- المحور الرابع: الحوكمة المحلية والسياسات العمومية في الحد من العنف الحضري؛ دور الجماعات المحلية؛ التخطيط الحضري؛ السياسات الوقائية؛ الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني.

- المحور الخامس: التجارب الدولية في مجال مكافحة العنف الحضري (المدن الذكية والأمن الحضري؛ الشرطة المجتمعية. تجارب سنغافورة، هولندا، كندا، اليابان......
المشاركون
intervention_summary
العنف الحضري في الجزائر الدوافع والأسباب
السيرة الذاتية
مدير بحث في علم الاجتماع بمركز البحث في العلوم الاجتماعية والثقافية وهران. مدير قسم المدن والأقاليم، حيث يساهم في إنجاز البحوث المتعلقة بالديناميات الاجتماعية، والتنمية الحضرية، وتهيئة الإقليم.
أحمد كربوب
أحمد كربوب
intervenant
intervention_summary
الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة العنف الحضري في الجزائر: بين فعالية التشريع وآليات الوقاية والاستجابة الأمنية والقضائية
تُعد المدينة في العصر الحديث فضاءً سوسيولوجيًا معقدًا تتفاعل داخله مجموعة من التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يفرزه ذلك من أنماط جديدة للعلاقات الاجتماعية ومظاهر متباينة للسلوك الإجرامي. وقد أدى التوسع الحضري المتسارع، إلى جانب النمو السكاني وتغير البنية المجتمعية، إلى بروز تحديات متزايدة أمام مؤسسات الدولة، ولا سيما في مجال المحافظة على النظام العام وتعزيز الأمن الحضري.
وفي الجزائر، لا يمكن النظر إلى التحضر باعتباره مجرد انتقال جغرافي من المجال الريفي إلى المجال الحضري، بل يتعين فهمه بوصفه تحولًا بنيويًا في أنماط العيش والتفاعل الاجتماعي، قد تساهم بعض مظاهره، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية معينة، في ظهور أشكال مختلفة من العنف الحضري، بما في ذلك العنف المرتبط بالفضاءات العامة والأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية والمرافق العمومية.
ويكتسب مفهوم «الحضرية باعتبارها طريقة حياة»، الذي ارتبط بأعمال عالم الاجتماع لويس ويرثWirth) (Louis ، أهمية تحليلية في فهم خصوصيات البيئة الحضرية، من حيث الكثافة السكانية والتنوع الاجتماعي وتعقد العلاقات بين الأفراد والجماعات. غير أن توظيف هذا المفهوم لا يعني اعتبار المدينة في حد ذاتها مصدرًا حتميًا للعنف، وإنما يتيح دراسة الظروف البنيوية والاجتماعية التي قد تسهم في إنتاجه أو الحد منه.
ومن هذا المنطلق، تبرز مكافحة العنف الحضري باعتبارها تحديًا قانونيًا ومؤسساتيًا يتطلب تجاوز المقاربات الأمنية التقليدية القائمة على التدخل بعد وقوع الجريمة، نحو مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية الاجتماعية، والفعالية التشريعية، والاستجابة الأمنية، والتدخل القضائي، وحماية الضحايا.
وعليه، تهدف هذه المحاضرة إلى دراسة الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة العنف الحضري في الجزائر، من خلال تحليل مدى ملاءمة التشريعات الوطنية لمظاهر العنف الحضري، واستعراض أدوار الأجهزة الأمنية والقضائية، ومناقشة مرتكزات السياسة الجنائية وآليات الوقاية والحماية القانونية، بما يعزز سيادة القانون ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار داخل الفضاء الحضري.
الإشكالية المقترحة
إلى أي مدى يساهم الإطار القانوني والمؤسساتي المعتمد في الجزائر في مكافحة العنف الحضري والوقاية منه، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي تعرفها المدن؟
التساؤلات الفرعية ما مدى فعالية التشريعات الجزائرية في التصدي لمختلف مظاهر العنف الحضري؟
- ما دور الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية في الوقاية من العنف الحضري ومواجهته؟
- ما مدى نجاعة السياسة الجنائية القائمة في تحقيق التوازن بين الردع والوقاية والحماية؟
- ما الآليات القانونية والمؤسساتية التي يمكن تعزيزها للحد من انتشار العنف الحضري؟
السيرة الذاتية
وكيل الجمهورية لدى محكمة واد تليلات
حسام الدين شعلان
حسام الدين شعلان
intervenant
intervention_summary
سوسيولوجيا العنف الحضري في الفضاء العام وتنامي ظاهرة عصابات الأحياء في الجزائر
يشكل الفضاء العام في المدينة المعاصرة مسرحاً حيوياً للتفاعلات الاجتماعية، والمرآة التي تعكس مستوى التماسك الاجتماعي أو التفكك في النظام الحضري. غير أن النمو العمراني السريع والتحولات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة أدت إلى إعادة تشكيل هذا الفضاء، حيث أصبحت بعض أجزائه حاضنة لأنماط جديدة من السلوكيات الانحرافية، وعلى رأسها "العنف الحضري".
ولم يعد العنف في الوسط الحضري مجرد سلوك فردي عابر، بل تحوّل إلى ظاهرة بنيوية ذات أبعاد سوسيولوجية معقدة، تتجسد أبرز تجلياتها المعاصرة في "تنامي ظاهرة عصابات الأحياء". تُعبر هذه المجموعات عن شكل من أشكال "المجال الحيوي البديل" الذي يبنيه الشباب في الهوامش والمجمعات السكنية، لتأكيد الذات وتوفير الشعور بالانتماء، وذلك في ظل هشاشة أطر التنشئة الاجتماعية التقليدية (كالأسرة والمدرسة) وتراجع أدوار المرفق العام.
من هذا المنطلق، تكتسي دراسة "سوسيولوجيا العنف الحضري في الفضاء العام" أهمية بالغة، كونها تسعى إلى فهم العلاقة الجدلية بين "المجال" و"السلوك الاجتماعي"؛ فالفضاء العام لم يعد مجرد إطار جغرافي محايد، بل أصبح ركاناً تُمَارس فيه المقاومة والصراع وفرض الهيمنة الرمزية والمادية.
ومنه يمكن طرح الإشكالية التالية:
1-كيف يتحول الفضاء العام من مكان للتواصل والعيش المشترك إلى ساحة للعنف الحضري، وما هي الأسباب السوسيولوجية التي تؤدي إلى ظهور وتنامي عصابات الأحياء فيه؟"
2-ما هي أبعاد الصراع الحضري حول تملك الفضاءات العامة داخل المدن؟ وما هي أنواعه؟
3-ما مدى مساهمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية الجوارية في الحد من ظاهرة عصابات الاحياء؟.
السيرة الذاتية
جامعة تلمسان
أحمد مسعودي
أحمد مسعودي
intervenant
intervention_summary
سوسيولوجيا العنف الحضري في الفضاء العام وتنامي ظاهرة عصابات الأحياء في الجزائر
يشكل الفضاء العام في المدينة المعاصرة مسرحاً حيوياً للتفاعلات الاجتماعية، والمرآة التي تعكس مستوى التماسك الاجتماعي أو التفكك في النظام الحضري. غير أن النمو العمراني السريع والتحولات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة أدت إلى إعادة تشكيل هذا الفضاء، حيث أصبحت بعض أجزائه حاضنة لأنماط جديدة من السلوكيات الانحرافية، وعلى رأسها "العنف الحضري".
ولم يعد العنف في الوسط الحضري مجرد سلوك فردي عابر، بل تحوّل إلى ظاهرة بنيوية ذات أبعاد سوسيولوجية معقدة، تتجسد أبرز تجلياتها المعاصرة في "تنامي ظاهرة عصابات الأحياء". تُعبر هذه المجموعات عن شكل من أشكال "المجال الحيوي البديل" الذي يبنيه الشباب في الهوامش والمجمعات السكنية، لتأكيد الذات وتوفير الشعور بالانتماء، وذلك في ظل هشاشة أطر التنشئة الاجتماعية التقليدية (كالأسرة والمدرسة) وتراجع أدوار المرفق العام.
من هذا المنطلق، تكتسي دراسة "سوسيولوجيا العنف الحضري في الفضاء العام" أهمية بالغة، كونها تسعى إلى فهم العلاقة الجدلية بين "المجال" و"السلوك الاجتماعي"؛ فالفضاء العام لم يعد مجرد إطار جغرافي محايد، بل أصبح ركاناً تُمَارس فيه المقاومة والصراع وفرض الهيمنة الرمزية والمادية.
ومنه يمكن طرح الإشكالية التالية:
1-كيف يتحول الفضاء العام من مكان للتواصل والعيش المشترك إلى ساحة للعنف الحضري، وما هي الأسباب السوسيولوجية التي تؤدي إلى ظهور وتنامي عصابات الأحياء فيه؟"
2-ما هي أبعاد الصراع الحضري حول تملك الفضاءات العامة داخل المدن؟ وما هي أنواعه؟
3-ما مدى مساهمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية الجوارية في الحد من ظاهرة عصابات الاحياء؟.
السيرة الذاتية
جامعة تلمسان
نسيمة بن هملة
نسيمة بن هملة
intervenant
intervention_summary
تحولات الأسرة وأزمة الضبط الاجتماعي: نحو فهم سوسيولوجي لعنف المدينة في المجتمع الجزائري
تتناول هذه الدراسة العلاقة بين التحولات التراكيبية والوظيفية التي تعرفها الأسرة الجزائرية وأزمة الضبط الاجتماعي، بوصفهما مدخلا سوسيولوجيا أساسيا لفهم السلوكيات الانحرافية ومظاهر العنف في المجال الحضري. تنطلق الدراسة من اعتبار الأسرة المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية والواسطة الرئيسية لنقل القيم والمعايير الحاكمة للسلوك؛ غير أن التغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية المتسارعة التي شهدها المجتمع الجزائري أدت إلى إعادة تشكيل بنيتها التقليدية وتراجع أدوارها الضابطة. تهدف الورقة البحثية إلى تحليل التداخل بين تفكك/ضعف آليات الضبط الأسري وتنامي العنف الحضري، مع التأكيد على أن عنف المدينة ظاهرة سوسيو-مجالية مركبة تتفاعل في إنتاجها العوامل الأسرية مع التحولات الحضرية والفجوات الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية: الأسرة  التحولات الاجتماعية، الضبط الاجتماعي،التنشئة الاجتماعية،العنف الحضري.
السيرة الذاتية
جامعة وهران 2 - محمد بن أحمد -
حفيظة مريوة
حفيظة مريوة
intervenant
intervention_summary
تحولات الأسرة وأزمة الضبط الاجتماعي: نحو فهم سوسيولوجي لعنف المدينة في المجتمع الجزائري
تتناول هذه الدراسة العلاقة بين التحولات التراكيبية والوظيفية التي تعرفها الأسرة الجزائرية وأزمة الضبط الاجتماعي، بوصفهما مدخلا سوسيولوجيا أساسيا لفهم السلوكيات الانحرافية ومظاهر العنف في المجال الحضري. تنطلق الدراسة من اعتبار الأسرة المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية والواسطة الرئيسية لنقل القيم والمعايير الحاكمة للسلوك؛ غير أن التغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية المتسارعة التي شهدها المجتمع الجزائري أدت إلى إعادة تشكيل بنيتها التقليدية وتراجع أدوارها الضابطة. تهدف الورقة البحثية إلى تحليل التداخل بين تفكك/ضعف آليات الضبط الأسري وتنامي العنف الحضري، مع التأكيد على أن عنف المدينة ظاهرة سوسيو-مجالية مركبة تتفاعل في إنتاجها العوامل الأسرية مع التحولات الحضرية والفجوات الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية: الأسرة  التحولات الاجتماعية، الضبط الاجتماعي،التنشئة الاجتماعية،العنف الحضري.
السيرة الذاتية
جامعة وهران 2 - محمد بن أحمد -
أسماء برناوي
أسماء برناوي
intervenant
intervention_summary
الحوكمة الحضرية ومكافحة العنف الحضري: دراسة لتجربة سنغافورة وآفاق الاستفادة الجزائرية
إن العنف الحضاري من أبرز المشاكل التي تعانيها الدول ككل لا سيما في الجزائر التي كغيرها من دول لا زالت ليومنا هذا تسعى للتصدي لهذه الظاهرة، إلا أن مشكلة التصدي لها تبقى صعبة في ظل الانتشار الواسع لها مما يستدعي تسخير الإمكانيات لمعالجة المشكلة قبل وقوعها بما يعرف بالتخطيط المسبق. وهذا ما سيتم توضيحه في التجربة السنغافورية التي تعد من أبرز التجارب الآسيوية للتصدي للجريمة.
تهدف هذه الورقة البحثية إلى التعرف على أهم السياسات التي اعتمدتها سنغافورة في مكافحة العنف الحضري، ومحاولة استخلاص أهم الدروس التي يمكن الاستفادة منها في الجزائر، خاصة من خلال التركيز على الوقاية وتحسين البيئة الحضرية وتعزيز التعاون بين أجهزة الأمن والمجتمع. ومن أهم النتائج المتوصل إليها أن تجربة سنغافورة في مكافحة العنف الحضري تقوم على سياسة وقائية ومتكاملة تبدأ قبل وقوع الجريمة.
الكلمات المفتاحية: العنف الحضري، الحوكمة الحضرية، الأمن الحضري، الجريمة الحضرية، سنغافورة، الجزائر.
السيرة الذاتية
جامعة وهران 2 - محمد بن أحمد -
رانية عبدلي
رانية عبدلي
intervenant
intervention_summary
الحوكمة الحضرية ومكافحة العنف الحضري: دراسة لتجربة سنغافورة وآفاق الاستفادة الجزائرية
إن العنف الحضاري من أبرز المشاكل التي تعانيها الدول ككل لا سيما في الجزائر التي كغيرها من دول لا زالت ليومنا هذا تسعى للتصدي لهذه الظاهرة، إلا أن مشكلة التصدي لها تبقى صعبة في ظل الانتشار الواسع لها مما يستدعي تسخير الإمكانيات لمعالجة المشكلة قبل وقوعها بما يعرف بالتخطيط المسبق. وهذا ما سيتم توضيحه في التجربة السنغافورية التي تعد من أبرز التجارب الآسيوية للتصدي للجريمة.
تهدف هذه الورقة البحثية إلى التعرف على أهم السياسات التي اعتمدتها سنغافورة في مكافحة العنف الحضري، ومحاولة استخلاص أهم الدروس التي يمكن الاستفادة منها في الجزائر، خاصة من خلال التركيز على الوقاية وتحسين البيئة الحضرية وتعزيز التعاون بين أجهزة الأمن والمجتمع. ومن أهم النتائج المتوصل إليها أن تجربة سنغافورة في مكافحة العنف الحضري تقوم على سياسة وقائية ومتكاملة تبدأ قبل وقوع الجريمة.
الكلمات المفتاحية: العنف الحضري، الحوكمة الحضرية، الأمن الحضري، الجريمة الحضرية، سنغافورة، الجزائر.
السيرة الذاتية
جامعة وهران 2 - محمد بن أحمد -
كلثوم براني
كلثوم براني
intervenant
intervention_summary
العنف في الوسط الحضري وظاهرة المخدرات
يرتبط العنف في الوسط الحضري ارتباطا وثيقا بانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية. ويتجلى الرابط بين الظاهرتين في مظهرين أساسيين: عنف هيكلي تقوده شبكات الترويج، وعنف سلوكي يمارسه المستهلك لتأمين جرعته.
فقد أصبحت المدن، تشكل بيئة خصبة لتفاقم هذه العلاقة، بسبب الكثافة السكانية والضغوطات الاقتصادية والاجتماعية، تحوّلت على أثرها الجريمة الحضرية في السنوات الأخيرة، تحولاً نوعياً بانتقالها من جرائم فردية معزولة إلى جنوح منظم وممنهج. يحمل دوافعه الحضرية المغذية للعنف، وتداعياته على المجتمع.
نحاول من خلال مداخلتنا أن نمنحه تفسيرا يمكننا من فهم ارتفاع نسبة الجرائم العنيفة وغير المبرّرة في الشارع الحضري
هاجيرة سبع
هاجيرة سبع
intervenant
intervention_summary
العنف الحضري في المحيط السكني وعلاقته بالقلق والإجهاد النفسي: الجار السيئ أنموذجًا
تتناول هذه المداخلة ظاهرة العنف الحضري في المحيط السكني، من خلال التركيز على نموذج «الجار السيء» وما يرتبط به من ممارسات وسلوكيات قد تؤثر في الأمن النفسي وجودة الحياة لدى السكان. فالعنف في البيئة الحضرية لا يقتصر على الفضاءات العامة، بل قد يمتد إلى الفضاء السكني المشترك، متخذا أشكالا مادية ورمزية، كالإزعاج المتكرر، الضوضاء، الاستفزاز، الاعتداء اللفظي، التهديد، انتهاك الخصوصية وإثارة النزاعات.
وتسعى هذه المداخلة إلى تحليل الكيفية التي يمكن أن تتحول بها هذه الممارسات اليومية المتكررة إلى مصدر للقلق والتوتر والإجهاد النفسي، خاصة عندما يفقد الفرد شعوره بالأمان داخل محيط يفترض أن يكون مجالا للراحة والاستقرار. كما تبرز انعكاسات هذه النزاعات على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة.
وتخلص المداخلة إلى أهمية التعامل مع العنف السكني بوصفه ظاهرة اجتماعية ونفسية تتطلب تعزيز ثقافة التعايش واحترام الآخر، وتفعيل آليات الحوار والوساطة والوقاية من النزاعات، بما يسهم في توفير بيئة سكنية أكثر أمنا واستقرارا.
الكلمات المفتاحية: العنف الحضري، المحيط السكني، الجار السيء، القلق، الإجهاد النفسي، الصحة النفسية، جودة الحياة.
السيرة الذاتية
أستاذة التعليم العالي بجامعة عين تموشنت بلحاج بوشعيب
أمينة سبع
أمينة سبع
intervenant
intervention_summary
العنف الحضري في المحيط السكني وعلاقته بالقلق والإجهاد النفسي: الجار السيئ أنموذجًا
تتناول هذه المداخلة ظاهرة العنف الحضري في المحيط السكني، من خلال التركيز على نموذج «الجار السيء» وما يرتبط به من ممارسات وسلوكيات قد تؤثر في الأمن النفسي وجودة الحياة لدى السكان. فالعنف في البيئة الحضرية لا يقتصر على الفضاءات العامة، بل قد يمتد إلى الفضاء السكني المشترك، متخذا أشكالا مادية ورمزية، كالإزعاج المتكرر، الضوضاء، الاستفزاز، الاعتداء اللفظي، التهديد، انتهاك الخصوصية وإثارة النزاعات.
وتسعى هذه المداخلة إلى تحليل الكيفية التي يمكن أن تتحول بها هذه الممارسات اليومية المتكررة إلى مصدر للقلق والتوتر والإجهاد النفسي، خاصة عندما يفقد الفرد شعوره بالأمان داخل محيط يفترض أن يكون مجالا للراحة والاستقرار. كما تبرز انعكاسات هذه النزاعات على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة.
وتخلص المداخلة إلى أهمية التعامل مع العنف السكني بوصفه ظاهرة اجتماعية ونفسية تتطلب تعزيز ثقافة التعايش واحترام الآخر، وتفعيل آليات الحوار والوساطة والوقاية من النزاعات، بما يسهم في توفير بيئة سكنية أكثر أمنا واستقرارا.
الكلمات المفتاحية: العنف الحضري، المحيط السكني، الجار السيء، القلق، الإجهاد النفسي، الصحة النفسية، جودة الحياة.
السيرة الذاتية
جامعة تلمسان أبو بكر بلقايد
فيروز احدادن
فيروز احدادن
intervenant
intervention_summary
من العنف الحضري إلى العنف الرقمي: تحولات السلوك الإجرامي وتحديات السياسة الجنائية الجزائرية
أفرزت التحولات الاجتماعية والعمرانية والتكنولوجية المتسارعة التي عرفها المجتمع الجزائري خلال العقود الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في طبيعة السلوكيات الإجرامية وأنماط العنف ومجالات ممارسته. فبعد أن ارتبط العنف الحضري بصورة أساسية بالفضاء المادي للمدينة، وما يفرزه من مظاهر التهميش والهشاشة الاجتماعية وضعف آليات الضبط، أدى الانتشار المتزايد لتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي إلى انتقال جانب من هذه السلوكيات إلى الفضاء الرقمي، بما أوجد صورًا جديدة من العنف والجريمة تتجاوز الحدود التقليدية للمجال الحضري.
ويثير هذا التحول جملة من الإشكالات القانونية، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للعنف الرقمي، وسرعة انتشار آثاره، وصعوبة تحديد مرتكبيه وإثبات الأفعال المرتكبة في البيئة الرقمية، فضلًا عن التطور المستمر للوسائل والتقنيات المستخدمة في ارتكابها. ومن ثم، لم تعد السياسة الجنائية مطالبة بمواجهة صور العنف التقليدية فحسب، وإنما أصبحت مطالبة بمواكبة التحولات التي أفرزتها البيئة الرقمية، بما يضمن فعالية التجريم والمتابعة والوقاية.
وانطلاقًا من ذلك، تتمحور إشكالية المداخلة حول التساؤل الآتي: إلى أي مدى استطاعت السياسة الجنائية الجزائرية مواكبة التحول من أنماط العنف الحضري التقليدية إلى أشكال العنف المرتبطة بالفضاء الرقمي، وهل تكفي الآليات القانونية القائمة لتحقيق حماية جنائية فعالة في مواجهة هذه الأشكال المستحدثة؟
وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد أوجه التحول في أنماط العنف المرتبطة بالمجال الحضري، وإبراز العلاقة بين التحولات الاجتماعية والتكنولوجية وتطور السلوك الإجرامي، مع التركيز على بعض صور العنف في البيئة الرقمية، وتحليل مدى استيعاب التشريع الجزائري لهذه الأفعال من حيث التجريم والعقاب وإجراءات المتابعة والإثبات. كما تسعى إلى تقييم فعالية السياسة الجنائية القائمة، والوقوف على مدى الحاجة إلى تطوير المقاربة القانونية بما يتلاءم مع طبيعة الجرائم المستحدثة.
وتعتمد المداخلة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال ضبط المفاهيم المرتبطة بالعنف الحضري والعنف الرقمي والجريمة الإلكترونية، وتحليل النصوص القانونية الجزائرية ذات الصلة، إلى جانب الاستفادة من بعض الدراسات السوسيولوجية والقانونية ذات العلاقة بالموضوع، بما يسمح بقراءة الظاهرة في بعدها السوسيو-قانوني.
وتتناول الدراسة، في محور أول، التحول من العنف الحضري التقليدي إلى العنف في البيئة الرقمية من خلال إبراز أهم العوامل الاجتماعية والتكنولوجية التي ساهمت في تغير أنماط السلوك الإجرامي ومجالاته. أما المحور الثاني فيخصص لـ مدى استيعاب التشريع الجزائري لأشكال العنف الرقمي، من خلال دراسة بعض صور التجريم وآليات المتابعة والإثبات في البيئة الرقمية. ويتناول المحور الثالث تحديات السياسة الجنائية الجزائرية في مواجهة العنف الرقمي، ومدى كفاية المقاربة العقابية، مع بحث سبل تعزيز التدابير الوقائية والتعاون المؤسساتي والتوعية القانونية والرقمية.
وتخلص الدراسة إلى أن الانتقال من العنف الحضري إلى العنف الرقمي لا يمثل مجرد تغير في وسيلة ارتكاب الفعل، وإنما يعكس تحولًا في طبيعة الجريمة وامتداد آثارها، الأمر الذي يفرض تطوير السياسة الجنائية بصورة مستمرة. كما يتوقع أن تبرز الدراسة أهمية الانتقال من المقاربة العقابية الصرفة إلى مقاربة جنائية متكاملة تجمع بين التجريم والردع والوقاية، وتطوير آليات البحث والتحقيق والإثبات الرقمي، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، بما يحقق استجابة قانونية أكثر فعالية واستدامة للتحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع والفضاء الحضري.
الكلمات المفتاحية:
العنف الحضري؛ العنف الرقمي؛ الجريمة الإلكترونية؛ السلوك الإجرامي؛ السياسة الجنائية؛ التشريع الجزائري؛ تكنولوجيات الإعلام والاتصال؛ الوقاية من الجريمة.
السيرة الذاتية
أستاذة محاضرة أ بجامعة التكوين المتواصل –ديدوش مراد-مركز وهران.
أحمد بورزق
أحمد بورزق
intervenant
intervention_summary
من العنف الحضري إلى العنف الرقمي: تحولات السلوك الإجرامي وتحديات السياسة الجنائية الجزائرية
أفرزت التحولات الاجتماعية والعمرانية والتكنولوجية المتسارعة التي عرفها المجتمع الجزائري خلال العقود الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في طبيعة السلوكيات الإجرامية وأنماط العنف ومجالات ممارسته. فبعد أن ارتبط العنف الحضري بصورة أساسية بالفضاء المادي للمدينة، وما يفرزه من مظاهر التهميش والهشاشة الاجتماعية وضعف آليات الضبط، أدى الانتشار المتزايد لتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي إلى انتقال جانب من هذه السلوكيات إلى الفضاء الرقمي، بما أوجد صورًا جديدة من العنف والجريمة تتجاوز الحدود التقليدية للمجال الحضري.
ويثير هذا التحول جملة من الإشكالات القانونية، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للعنف الرقمي، وسرعة انتشار آثاره، وصعوبة تحديد مرتكبيه وإثبات الأفعال المرتكبة في البيئة الرقمية، فضلًا عن التطور المستمر للوسائل والتقنيات المستخدمة في ارتكابها. ومن ثم، لم تعد السياسة الجنائية مطالبة بمواجهة صور العنف التقليدية فحسب، وإنما أصبحت مطالبة بمواكبة التحولات التي أفرزتها البيئة الرقمية، بما يضمن فعالية التجريم والمتابعة والوقاية.
وانطلاقًا من ذلك، تتمحور إشكالية المداخلة حول التساؤل الآتي: إلى أي مدى استطاعت السياسة الجنائية الجزائرية مواكبة التحول من أنماط العنف الحضري التقليدية إلى أشكال العنف المرتبطة بالفضاء الرقمي، وهل تكفي الآليات القانونية القائمة لتحقيق حماية جنائية فعالة في مواجهة هذه الأشكال المستحدثة؟
وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد أوجه التحول في أنماط العنف المرتبطة بالمجال الحضري، وإبراز العلاقة بين التحولات الاجتماعية والتكنولوجية وتطور السلوك الإجرامي، مع التركيز على بعض صور العنف في البيئة الرقمية، وتحليل مدى استيعاب التشريع الجزائري لهذه الأفعال من حيث التجريم والعقاب وإجراءات المتابعة والإثبات. كما تسعى إلى تقييم فعالية السياسة الجنائية القائمة، والوقوف على مدى الحاجة إلى تطوير المقاربة القانونية بما يتلاءم مع طبيعة الجرائم المستحدثة.
وتعتمد المداخلة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال ضبط المفاهيم المرتبطة بالعنف الحضري والعنف الرقمي والجريمة الإلكترونية، وتحليل النصوص القانونية الجزائرية ذات الصلة، إلى جانب الاستفادة من بعض الدراسات السوسيولوجية والقانونية ذات العلاقة بالموضوع، بما يسمح بقراءة الظاهرة في بعدها السوسيو-قانوني.
وتتناول الدراسة، في محور أول، التحول من العنف الحضري التقليدي إلى العنف في البيئة الرقمية من خلال إبراز أهم العوامل الاجتماعية والتكنولوجية التي ساهمت في تغير أنماط السلوك الإجرامي ومجالاته. أما المحور الثاني فيخصص لـ مدى استيعاب التشريع الجزائري لأشكال العنف الرقمي، من خلال دراسة بعض صور التجريم وآليات المتابعة والإثبات في البيئة الرقمية. ويتناول المحور الثالث تحديات السياسة الجنائية الجزائرية في مواجهة العنف الرقمي، ومدى كفاية المقاربة العقابية، مع بحث سبل تعزيز التدابير الوقائية والتعاون المؤسساتي والتوعية القانونية والرقمية.
وتخلص الدراسة إلى أن الانتقال من العنف الحضري إلى العنف الرقمي لا يمثل مجرد تغير في وسيلة ارتكاب الفعل، وإنما يعكس تحولًا في طبيعة الجريمة وامتداد آثارها، الأمر الذي يفرض تطوير السياسة الجنائية بصورة مستمرة. كما يتوقع أن تبرز الدراسة أهمية الانتقال من المقاربة العقابية الصرفة إلى مقاربة جنائية متكاملة تجمع بين التجريم والردع والوقاية، وتطوير آليات البحث والتحقيق والإثبات الرقمي، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، بما يحقق استجابة قانونية أكثر فعالية واستدامة للتحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع والفضاء الحضري.
الكلمات المفتاحية:
العنف الحضري؛ العنف الرقمي؛ الجريمة الإلكترونية؛ السلوك الإجرامي؛ السياسة الجنائية؛ التشريع الجزائري؛ تكنولوجيات الإعلام والاتصال؛ الوقاية من الجريمة.
السيرة الذاتية
أستاذ بجامعة الجلفة
فاطيمة براهيم الرحماني
فاطيمة براهيم الرحماني
intervenant
intervention_summary
الإرشاد الأسري والوقاية من الانحراف الحضري
تهدف الدراسة إلى توضيح كيف يمكن للتدخل الارشادي الموجه للأسر أن يسهم في إعادة بناء التماسك الداخلي، وتنمية المهارات الوالدية في التواصل والمتابعة، واحتواء الضغوط الناجمة عن هشاشة البيئة الحضرية.
اعتمدت الدراسة على المقاربة التحليلية الوصفية للربط بين أزمة التنشئة الاسرية وتنامي السلوك العنيف لدى الناشئة، وتوصلت الدراسة أن تفعيل الإرشاد الأسري ضمن السياسات الوقائية يشكل حجر الزاوية لإعادة ترميم الرابطة الاجتماعية المفقودة وحماية الشباب من الانزلاق نحو الجريمة والانحراف الحضري.

الكلمات المفتاحية:
الارشاد الأسري، الرابطة الاجتماعية، العنف الحضري، الانحراف.
السيرة الذاتية
أستاذة محاضرة،قسم علم النفس والارطوفونيا،جامعة وهران 2.
سيد علي بلجيلالي
سيد علي بلجيلالي
intervenant
intervention_summary
دور المساجد والأئمة في الوقاية من العنف الحضري
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين ونصلي ونسلم على المبعوث رحمه للعالمين وعلى اله وصحبه اجمعين.
إنه لمن دواعي الغبطة والسرور مجالسة الباحثين عن سعادة المجتمع وأمنه واستقراره يتحسسون أدواءه ويتلمسون علاجه يهتمون بما يشوش على الناس عيشهم ويصفون لهم دواءهم من مشاكلهم التي تنغص عليه النعم، وهذا لعمري ما أرسل به الأنبياء وعاش عليهم الصالحون من الأمم. ومن هذه المشاكل مشكلة العنف الحضري.
أيها الأساتذة الكرام غير بعيد عن شريف علمكم أن الأمن والاهتمام به وليد وجود الإنسان فوق هذه المعمورة وذلك من خلال اتخاذه وسائل
البقاء والحفاظ على مهجته، وهو بطبعه مدني يألف المجتمع ويتعايش معه لحاجته إليه، ويسعد إذا ظفر بحاجته مع الأمن في هذا الوسط المجتمعي الذي يعاشره، ويهنأ بجوار السلم والطمأنينة والأمن نعمة من الله عز وجل يمن بها على عباده فقد وعد سبحانه وتعالى أهل الإيمان بالأمن وقال﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یَلۡبِسُوۤا۟ إِیمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمُ ‌ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ۝٨٢﴾ 1 .وذكر الأمن مصاحبا للإطعام فقال عن قريش﴿فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَیۡتِ ۝٣ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ۝٤ ﴾ 2  . ومعلوم أن الدنيا دار امتزجت فيها النعم بالمنغصات وليست خالصة كنعيم الآخرة قال الإمام الشاطبي: فإن المصالح الدنيوية -من حيث هي موجودة هنا- لا يتخلص كونها مصالح محضة، وأعني بالمصالح ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه، ونيله ما تقتضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق، حتى يكون منعما على لإطلاق، وهذا في مجرد الاعتياد لا يكون؛ لأن تلك المصالح مشوبة بتكاليف ومشاق، قَلَّت أو كثرت، تقترن بها أو تسبقها أو تلحقها، كالأكل، والشرب، واللبس، والسكنى، والركوب، والنكاح، وغير ذلك، فإن هذه الأمور لا تنال إلا بكد وتعب.

كما أن المفاسد الدنيوية ليست بمفاسد محضة من حيث مواقع الوجود، إذ ما من مفسدة تفرض في العادة الجارية إلا ويقترن بها أو
يسبقها أو يتبعها من الرفق واللطف ونيل اللذات كثير، ويَدُلُّك على ذلك ماهو الأصل، وذلك أن هذه الدار وضعت على الامتزاج بين الطرفين
والاختلاط بين القبيلين، فمن رام استخلاص جهة فيها لم يقدر على ذلك،وبرهانه التجربة التامة من جميع الخلائق، وأصل ذلك الإخبار بوضعها
على الابتلاء والاختبار والتمحيص قال الله تعالt;ونبلوكم بالشر والخير فتنة .
نسوق هذا للبرهنة على أن الامتزاج دليله التجربة بين الناس ولايعني الاستسلام لأمر الابتلاء كما أن الاستلام للمرض مسلك البطالين
وليس منهجا للعقلاء.والمعلوم أن الأمن البشري والحضري على وجه الخصوص تواجهه مشكلة اجتماعية قديمة عرفها الإنسان عبر التاريخ، وهي العنف بصفة عامة يخصصها موضوع اليوم الدراسي بالحضري نظرا لتزايد هذهالظاهرة بالمدن خاصة، بحكم ما تشهده من تحولات وكثافة سكانية وتعدد الأسباب المؤدية لتزايد المشكلة وتطور وسائل الممارسة مؤثرة فيالعلاقات الاجتماعية والحياة الفردية


وأجد نفسي ملجأ إلى التمهيد بالتعريف بمصطلحات المداخلة والمتمثلة في كلمة العنف والحضري لأعرج على التعريف بالمسجد والإمامليتسنى لنا قراءة الدور الواقع والمنشود للوقاية من العنفالحضري:
‌أولا: العنف الحضري:
أ- الْعُنْفُ: بِالضَّمِّ خِلَافِ الرِّفْقِ. تَقُولُ عَنُفَ يَعْنُفُ عُنْفًا فَهُوَ عَنِيفٌ، إِذَا لَمْ يَرْفُقُ فِي أَمْرِهِ. وَأَعْنَفْتُهُ أَنَا. وَيُقَالُ: اعْتَنَفْتَ الشَّيْءَ، إِذَا كَرِهْتَهُ وَوَجَدْتَ لَهُ عُنْفًا عَلَيْكَ وَمَشَقَّةً. وَمِنَ الْبَابِ: التَّعْنِيفُ، وَهُوَ التَّشْدِيدُ فِي اللَّوْمِ
.
واصطلاحا نشير إلى تعريف واحد وهو للأستاذ أحمد زكي بدوي والذي عرفه بقوله: " استخدام الضغط أو القسوة استخداما غير مشروع،
أو غير مطابق للقانون ومن شأنه التأثير على إرادة فرد ما ، وأظن أن قوله: ; ومن شأنه التأثير على فرد ما" يجعله قاصرا فقد يكون التأثير علىالجماعة أيضا.
ب- الحضري:
لغة: حضَر: لها استعمالان إما عكس بادية، وهي المدن والقرى والرِّيف ؟أو سكّان المدن.أما المَدِينة فتعريفها لغة: تجمُّع سكَّانيّ متحضِّر يزيد على تجمُّع القرية، جمعها مَدائِنُ ومُدْن ومُدُن.
وهي اصطلاحا بالمعنى البسيط معروفة لدى الجميع، لكن عند أهل التخصص هي ظاهرة معقدة ومتعددة الزوايا بالنظر إلى معايير الديمغرافيا أو الاقتصاد أو القانون أو عند علماء الاجتماع .


‌ثانيا: الْمَسْجِدُ والإمام
أ-المسجد: لغة: بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا اسم للبيت، والْمَسْجَدُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ جَبْهَةُ الرَّجُلِ حِينَ يُصِيبُهُ أَثَرُ السُّجُودِ .
اصطلاحا: جاء في المادة الثانية من المرسوم التنفيذي لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف: المسجد بيت الله يجتمع فيه المسلمون لأداء
صلاتهم وتلاوة القرآن الكريم وذكر الله ولتعلم ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم.
وهو مؤسسة دينية اجتماعية تؤدي خدمة عمومية هدفها ترقية قيم الدين الإسلامي. وفي المادة الرابعة أشار إلى أن وظيفة المسجد يحددها الدور الذي يؤديهفي حياة الأمة الروحية والتربوية والعلمية والثقافية والاجتماعية. وحدد وظائفه في المادة الخامسة وما بعدها إلى المادة التاسعة فذكر وظيفته التعبدية الروحية والتعليمية المتمثلة في إقامة الصلاة وذكر الله وتعظيم شعائره، والاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة وتعليما وتحفيظا وتعليم تجويده وتفسيره ، وتنظيم مسابقات فيه، وتدريس العلوم الشرعية الحامية حوله، وتوعية الحجاج والمعتمرين، وتقديم دروس في الأخلاق والتربية الدينية والمدنية. وأضاف له وظائف أخرى - كان ولا يزال يقوم بها المسجد لكن لم
يكن منصوص عليها بهذا التفصيل - فأضاف إلى وظائفه التعليمية تقديم




أولا: أهمية المسجد في المجتمع وعلاقته بالوقاية من العنف.يظهر أهمية المسجد من خلال القرآن الكريم في خطابه للمؤمن وهو
يبحث عن نور الحياة المذكور في قول الله تعالى : ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ
مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝٣٥

13 - يرجع في ذلك إلى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري باب الإمامة.
14 - ينظر المادة 17 من المرسوم تـنـفـيذي رقم 13- 377، سنة 2013 م

يعقب الله هذه الآية بصفات ‌‌المؤمنين المهتدين بنور الله تعالى وهم من يعمر بيت الله ليكون أهلا للفوز بهذا النور قال ﴿ فِی بُیُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَیُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ یُسَبِّحُ لَهُۥ فِیهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡءَاصَالِ رجال .. 
قال الشيخ الزحيلي;والبيوت هنا: المساجد المخصصة لذكر الله؛ لأن الصفة تلائمها وقال الشيخ أحمد بن مصطفى المراغي :" بعد أن ذكر- جلّت آلاؤه- نوره لعباده وهدايته إياهم على أتم الوجوه- بين هنا حال من حصلتلهم الهداية بذلك النور، وذكر بعض أعمالهم القلبية والحسية .
أما من منطلق سنة رسول الله فالناظر في سيرة رسول الله يعلم انه قد أوجد في مكة دار الأرقم بن أبي الأرقم يجتمع فيها بصحابته يتلو عليهم القرآن ويثبتهم ويشد من أرزهم وبهذا اللقاء استطاعوا أن يثبتوا في زمن قيل لهم "كفو أيديكم وأقيموا الصلاة " وهم يضطهدون ويؤذون، والنبي صلى الله يبني في مسجده الصغير ثلة ستكون حاملة لواء نصرة الإسلام شرقا وغربا. قال الإمام البوطي رحمه الله:ثم لما أربى الذين دخلوا في الإسلام على الثلاثين- ما بين رجل وامرأة- اختار لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم دار أحدهم، وهو ‌الأرقم بن أبي ‌الأرقم، ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم .
والناس عموما يعظمون ما ينسب إلى من يرغبونه أو يرهبونه فلو قلت لأحدهم هذه دار الرئيس أو قائد الجند أو فلان تعظم مبناه في نفسه وكان له مكانة خاصة ليست لغيره من المباني، فكيف إذا نسب هذا المبنى إلى الذات العلي الواجب الوجود القادر المقتدر الذي يرغبه الناس ويرهبونه وإن لم يستقيموا على أمره،. ومن الأمثلة على ذلك السكير أو الساب قد يمر بالمسجد فيخفض النظر ويستحيي -وذلك في عمومهم إلا من شذ- وما ذلك إلا لما كسبه المسجد من أن هذا المبنى لمن أمره بيدك وهو ليس كغيره. هل نتصور أن قريش على كفرها وتغيير كثير من ملة ابراهيم كانت تعظم البيت الحرام وترى الحرب فيه من الفجور، كان الرجل يرى في الحرم قاتل أبيه أو أخيه فلا يثأر منه ولا يتعرض له بسوء، إجلالاً لأمن البيت الحرام، وهذا شعور نابع من تعظيمهم أرضا وحجارة نسبت إلى
رب العباد.
قال الإمام القرطبي: فَعَظَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي قُلُوبِهِمْ الْبَيْتَ الْحَرَامَ،وَأَوْقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ هَيْبَتَهُ، وَعَظَّمَ بَيْنَهُمْ حُرْمَتَهُ، فَكَانَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مَعْصُومًابِهِ، وَكَانَ مَنِ اضْطُهِدَ مَحْمِيًّا بِالْكَوْنِ فِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:t أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ووجود المسجد يشعر بالطمأنينة والسكينة كيف لا وهو مصدر النور ومكان تنزل الرحمات لمن عمره بالذكر والابتهال، وصوت مؤذنه يوقظ في النفوس النائمة تلك الصلة بالله ولا باعث على الأمن ومزيل لأسباب العنف والقسوة مثل هذا الصوت بالتكبير للعلي الجليل، حين تستشعر النفوس أنها مهما تقوت على غيرها فهناك قوة الكبير، وهو – أي المسجد- يهدي النفوس الحائرة ، ويبعث السلوى في نفوس القانطين من الحياة
الناقمين على ضيقها، فتجد كثيرا من المهمومين يلجؤون إلى المسجد فقط ليرتاحوا من تعب الحياة وهمومها وهذا مشاهد واقع ويحدث في جميع الأعصار من ذلك حيث عن رجل لجأإلى المسجد في غير وقت صلاة
.

عَنْ ‌أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا
أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ‌هُمُومٌ ‌لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ. قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي»
وبهذه الصفات وغيرها تبين أهمية وجود المسجد في المجتمع، وعظيم قدره في إزالة أسباب العنف خاصة النفسية منها فهي تعالج أسباب
الانبعاث الطائش بما يكسو به الشخص م الاستقرار والسكون والنور. قال أبو القاسم سعد الله وهو يصف اعتناء الجزائرين قبل الاحتلال الفرنسي بالمساجد والعناية بالمساجد كانت ظاهرة بارزة في المجتمع الجزائري المسلم. فلا تكاد تجد قرية أو حيا في المدينة بدون مسجد. فقد كان المسجد هو ملتقى العباد، ومجمع الأعيان، ومنشط الحياة العلمية والاجتماعية، وهو قلب القرية في الريف وروح الحي في المدينة، إذ حوله كانت تنتشر المساكن والأسواق والكتاتيب. وكان المسجد أيضا هو الرابطة بين أهل القرية والمدينة أو الحي لأنهم يشتركون جميعا في بنائه كما كانوا جميعا يشتركون في أداء الوظائف فيه. وقد كان تشييد المساجد عملا فرديا بالدرجة الأولى، فالغني المحسن هو الذي يقود عملية بناء المسجد والوقف عليه وصيانته. ولكن أعيان القرية أو الحي كانوا يساهمون بالتبرعات ونحوها. ولا يتعدى مجهود .
ويحدثنا الشيخ أبو القاسم سعد الله عن إعجاب الأوروبيين -الذين جاء بهم المستدمر الفرنسي- بنمط بناء المساجد فاستفادوا من بعضها وخربوا بعضها :وقد أعجب الأوروبيون أيضا بهندسة بناء المساجد في المدن الجزائرية وعرصاتها المرمرية وزخرفتها بالفسيفساء والنقوش العربية وفرشها بالزرابي الغنية والحرير المطرز أحيانا. وهذا ما جعل الفرنسيين يختارون أجمل وأتقن هذه المساجد ويحولونها إلى كنائس كجامع كجاوة الذي حول إلى كاتيدرالية ..." 21 وقد خرب بعضها وغير بنيتها ووظيفتها علما منه أنها مصدر بث النور الذي يتغذى منه المسلم والمسلمة، ومنه تعبأ روح المقاومة ويعيش هويته الإسلامية التي تدعوه إلى أن يسلم منه غيره.
أما بعد استرجاع السيادة الوطنية فقد تواصل بناء المساجد وظهر الاهتمام بوجودها والاعتناء بها حتى بلغ عدد المساجد مطلع سنة 2026م
(24 و461 مسجداً مع مطلع عام 2026، بحسب إحصائيات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بمعدل كل يوم يبنى مسجد جديد.
لكن ينغص على هذه البهجة بعدد بالمساجد أنها في كثير من الأحيان تكون متأخرة عن وجود الساكنة، وما شهدته أحياء عُمرت بالساكنة مثل
عدل مسرغين ووزعت فيها ما يزيد على 6000 وحدة سكنية في سنة2021 ، وتأخر بناء المساجد أعواما،. وهذا مما يعود بالسلب على الساكنة لأن الطبيعة تأبى الفراغ، فإذا استشرى الفساد والجماعات المنحرفة ثم أوجدنا المسجد كان المثل المجسد للأمر الواقع" اتسع الخرق
على الراقع مما يلزم على المخططين وصناع القرار أن يكون من الأولويات في البناء إيجاد المساجد في التجمعات السكانية، ولا يؤخروا بناءها بعد التوزيع السكاني وعيش الناس في محيط بلا مسجد، هذا من حيث الوجود للمساجد أما من حيث المضمون والعمل
الداخلي فهو ما سيأتي.
ثانيا : دور المسجد في نفوس الآمين له ؛أي العمل الداخلي ها قد حطت رحالنا بالمسجد لنرى تأثيره في العواطف والمواقف من
خلاله القيام بأعماله ونلخصها في النقاط التالية:
أ: الصلاة: التي يسبقها وضوء وهو يزيل الغضب المؤدي إلى العنف والقسوة، واستعداد باستقبال البيت الحرام الذي هو أمن للناس
قال فيها مولانا:﴿ٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ۝٤٥ ﴾  نعم تلك الصلاة التي فيها تعظيم الرب بالتكبير والركوع والسجود الذي تجد أنسك به فتشكو إليه ما تجد فيزيل عنك حجب الظلمة وبذكر الرحمان الرحيم وتكرارها يتجلى على قلبك الرحمة وبالمران وطول الزمن مع صحة الأركان تحلى بالتواضع فتصبح أبعد الناس عن القسوة والشر.
وفي الصلاة دعاء نكرره أكثر من سبع عشرة مرة ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾ فإذا هديت إلى الصراط المستقيم فلا غرو أن تجد هداية تجنبك كل
أنواع الظلم. وقد قيل ما تكرر على اللسان استقر في القلب. وقد رغب النبي في صلاة الجماعة وحض عليها فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: (صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً" 22 وما تحدثه الصلاة الجماعة من التعارف بين المصلين والتآلف برس الصفوف غني وفقير حاكم ومحكوم وهذا يصبح حاجز آخر معنوي عن العنف أو التجاوز إذا ما حدث لأن الإنسان عموما له خجل ممن يوقرهم أو يحبهم، وهو أمر مساعد في التهدئة.
وأختم هذا العنصر بأن من ثمرات الصلاة القرب من الله ، ولا معالج لأدواء نفوسنا كالقرب من الخالق الذي سيقابل حسن أداء واجب العبادة بوجود الطمأنينة والأمن قال تعالى: ﴿ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ ‌أَلَا بِذِكۡرِ ‌ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ۝٢٨ ﴾ وهذا غيض من فيض عن أثر الصلاة في الفرد والمجتمع وعلاج
ب: التعليم القرآني وما يتركه القرآن والقدوة بمعلمهم وإمامهم في نفوس الصبية من احترام الملعم والكبير والتخلق بالأخلاق الحسنة،
وتنظم كثير من المساجد تنظيم مسابقات للطلبة ورحلات استجمام للغابة والبحر وأماكن العلم 23 والترفيه وتكريمهم في مناسباتهم ليزيد
اندماجهم في المحيط المسجدي.
د: التعليم الشريعي وتصحيح المفاهيم والمواعظ التي تحث على مكارم الأخلاق كالصبر وترك الغضب والأناة وترك العجلة وتصحيح مفهوم
نصرة المظلوم والظالم:
فمن خلال هذه الدروس والمواعظ نحرك المستمع والمنصت إلى المحافظة على أمنه وأمنه من يتعايش معهم وهذا يأتي في صور شتى، والتأكيد على المحبة التي تأتي بعد التعارف .. أفشوا السلام ، والتحذير من خطر الكلمة إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله يهوي بها في نار جهنم سبعين خريف.والأمر بالصبر وفي مثلنا الشعبي :"اللي فات على كلمة فات على روح، كما نسعى في المساجد إلى زرع خلق توطين النفس على الاستقلالية والتفكير،; لا يكون أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت...، وهكذا لا نجد شبابنا يتبع لكل ناعق
وتكرار أهمية الإيمان عند المسلم، والله لا يؤمن ... قيل من ؟ قال من لا يؤمن جاره بوائقه.
- التحذير من الانخراط في المخدرات المؤجة لنار العنف وذلك بالنصوص
*احتواء التائب منهم (نماذج عن احتواء بعضهم) وذلك في بعض المساجد.
ثالثا دوره في العمل خارج أسوار المسجد.
ما سبق ذكره هو عمل يقوم به القائمون على المساجد في محيطه ومع المصلين أو بعضهم ولكن كيف العمل مع من لا يأتي إلى المسجد من يمارس هذا العنف الحضري.

أ-حضور الإمام للأفراح والمآتم والدفن يكون روابط الاجتماعية
تقديرية زيادة على الأجر الأخرى تجعله يغتنمه في توجيه المجتمعوخاصة الشباب إلى الأفضل.
ب- إلقاء دروس في المؤسسات العقابية بغية استغلال الوضعللتوجيه إلى التوبة ولزوم الجادة.
ج- من خلال العمل الجواري المتمثل في التبرع بالدم والإطعامالرمضاني ومساعدة ذوي الدخل الضعيف والتكفل بحوائجهم بقدر مستطاع
القائمين على المسجد من خلال سبل الخيرات وهذا يقلل من وجود النقمةعلى المجتمع الدافع للقسوة عليه في زمن لاحق.
ج- مساعدة الأيتام والأرامل بقدر استطاعة كل مسجد ، والمساهمة في إيجاد دروس دعم مجانية للطبة، وتوفير الكتاب المدرسي ولوازم
الدراسة لبعض أبنائنا المحتاجين لنقلل من ظاهرة التسرب المدرسي.
ج- التكفل ببعض المرضى الذين حول المسجد بالسعي -قدرا لمستطاع - في دوائهم وعلاجاتهم وتوفير أدوات اعلاج بغية ربط
المحتاج بالمسجد .
د- القيام بزيارات ميدانية إلى المستشفيات ودور العجزة والأيتام، والمرضى في منازلهم زيادة في شد رابطة المودة مع جميع أطياف
المجتمع.
- ه- الإنصات لانشغالات المصلين وغيرهم ممن هم بحاجة إلى ذلك، وهو استثمار لحاجة الخلق.
- و- مجالس الصلح والسعي بين المتخاصمين :
وهذه سنة فيها أجر عظيم ومنافع كبيرة وعلاج لكثير من مشكلات المجتمع منها العنف عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ‌إِصْلَاحُ ‌ذَاتِ ‌الْبَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ
الْحَالِقَةُ»
وقد ساهم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الأوس والخزرج.
والصلح قد يكون بين شخصين، -غالبا ما ينطلق العنف بين شخصين ليتوسع .. -فعملنا هو احتواء الموقف لألا يتوسع، أو قطع دابر الفتيل
وذلك يمر عبر مجالس إنصات وتقليب للفكر واتصال بأطراف النزاع ثم مجلس يضم المتخاصمين ، وبعض النزاعات تحتاج إلى تدخل أهل الغنى
ليساهموا فيما يتصالح عليه من المال لإنهاء النزاع، تزهر هذه في أغلب الأحيان عن جو ملؤه التسامح والرضا وبعض الأحيان عن بكاء على ما
أحدث الشيطان بين الإخوة، وقد لا يتحقق المطلوب في قلة منها.
ومن الأمثلة فقد ساهم مسجدنا مسجد النور من خلال القائمين عليه وبعض المصلين في فك بعض الشجارات بالحي التي كانت قد تؤدي إلى
ما لا يحمد عقباه. ومعلوم عند رواد المساجد والعاملين بمؤسسة المسجد قصص لسعي كثير من الأئمة في نزاعات بالأحياء وأطفؤوا -بتوفيق الله- شرارتها.
ومن الصلح الذي يزاوله المساجد الصلح بين الأزواج مما يقلل حالات الطلاق والتفكك الأسري الذي هو أحد أسباب العنف الحضري،
وذلك يكون أيضا بمجالس للاستماع والتذكير بأمر الشرع والتواصي بالصبر لاستمرار الحياة الزوجية وكللت كثير من التدخلات بالنجاح.
كما يحض الإمام جميع مرتادي المسجد على أن تكون لهم بصمات إصلاح في المجتمع وأن يتحملوا مسؤولياتهم في الصلح .
الخاتمة
وفي الأخير يتوجب علينا الإقرار أن كل هذا العمل وغيره والدور المنوط بالمؤسسة المسجدية عموما والوقاية من العنف الحضري خصوصا
يحتاج إلى تسخير جميع الطاقات في المسجد ومحيطه ولابد من انخراط جميع المصلين في العمل المسجدي كل بما يتقن ومساعدة الأئمة - نخص منهم الناشطين - بالرأي والحضور والدعم المادي والمعنوي، وإذا وجدنا تقاعسا لا قدر الله وحصدنا عنفا نشاهده ولا نستطيع رده ولا التقليل منه مع تخلف عن الواجب من القائمين على المسجد فهذا يتحمل عبئه ووزره القائمين على المسجد أولا ويشاركهم كل من اكتفى بخاصة نفسه وتجاهل العمل الجماعي الذي أوصى به ربنا في كتابه ونبينا في سنته المليئة بالعمل الجماعي المثمر.
السيرة الذاتية
كلية الشريعة الإسلامية، وهران وهران1
الصور
أشكال العنف الحضري في الجزائر في ظل التحولات السوسيو-قانونية
أشكال العنف الحضري في الجزائر في ظل التحولات السوسيو-قانونية
أشكال العنف الحضري في الجزائر في ظل التحولات السوسيو-قانونية