actualite

الدعوة لاقتراح مشاريع بحث
الدعوة لاقتراح مشاريع بحث
دعوة 03/11/2026

01 جانفي 2027- 31 ديسمير 2028

يعلن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC)، عن الدعوة لاقتراح مشاريع بحثية مؤسساتية (Projets d’Etablissement)، في إطار برنامجه العلمي 2027 – 2028، ويستهدف هذا الاعلان فرق بحيثية تجمع أساتذة – باحثين يزاولون نشاطاتهم العلمية البيداغوجية والبحثية في مؤسسات التعليم العالي بالجزائر، أو من بين الكفاءات العلمية الجامعية الجزائرية المقيمة بالخارج.

تحدّد هذه الدعوة مجموعة من المواضيع ذات الأولويّة المرتبطة بأقسام البحث ووحداته في المركز، وتفتح المجال للأساتذة- الباحثين للالتحاق بالمركز بصفة باحث بوقت جزئي.

شروط اقتراح المشاريع

  • تكوين فريق بحث من 03 إلى 05 أعضاء، من أساتذة - الباحثين من غير المنخرطين في أي مشروع بحثي علمي خلال فترة اعتماد المشروع والذين يستوفون شروط ممارسة أنشطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي بوقت جزئي المنصوص عليها في المرسوم التنفيذي رقم 21 - 144 المؤرخ في 17 أفريل 2021.
  • أن يكون رئيس المشروع حاصلا على الدرجة العلمية: أستاذ التعليم العالي (أولوية 1)، أو أستاذ محاضر "أ" (أولوية ثانية).
  • أن يكون أعضاء فريق البحث من الحاصلين على الدرجة العلمية: أستاذ التعليم العالي (أولوية 1) و/أو أستاذ محاضر "أ" (أولوية ثانية)، أو من الحاصلين على الدرجة العلمية: استاذ محاضر "ب" (أولوية ثالثة).
  • ملء استمارة المشروع المقترح وفق النموذج المقترح لمشروع البحث المؤسساتي PE (تحميل الاستمارة باللغة العربية أو اللغة الفرنسية).
  • في حال اقتراح مشروع ترجمة مؤلَّف، يرجى ملء المقترح وفق النموذج الخاص بذلك (تحميل الاستمارة باللغة العربية أو اللغة الفرنسية).
  • آخر أجل لاستقبال المقترحات البحثية هو 15 ديسمبر 2026.
  • تستقبل المقترحات البحثية عبر البريدين الإلكترونيين: projets@crasc.dz و projetscrasc@gmail.com.
  • تخضع المشاريع المقترحة للتقييم من طرف المجلس العلمي للمركز، ويتلقى المستكتب ردا على مقترحه بعد انعقاد دورة المجلس العلمي للمركز.
  • يتم اعتماد المشاريع في حدود الميزانية المتاحة (23 باحثا بوقت جزئي)، بناء على:
    1. تجانس المشروع المقترح مع المحاور المطلوبة في قسم أو وحدة البحث المشار إليها.
    2. متانة البناء المفاهيمي للمشروع.
    3. وجاهة الإطار المنهجي والإمبريقي.
    4. قيمة ودقة مخرجات المشروع.
قسم البحث في سوسيو أنثروبولوجيا التاريخ والذاكرة


يهتم قسم البحث أنثروبولوجيا التاريخ والذاكرة بدراسة ظروف إنتاج المعرفة التاريخية والذاكرة الجماعية وكيفيات نشرها، كما يقارب علاقة المجتمع الجزائري بماضيه ومحيطه الجيوسياسي والحضاري وفق مقاربات متعدّدة التخصّصات نعتبرها من صميم مجالات البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والأنثروبولوجيا التاريخية وأنثروبولوجيا الذاكرة، والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وغيرها، غايته في ذلك تعميق فهم تحوّلات المجتمع الجزائري وعلاقته بماضيه، ويستند في ذلك على مقاربات أكاديمية تحلّل خطابات الحسّ المشترك والسرديات وتناقش ظروف نشأتها وفعاليتها.

أنثروبولوجيا، معظم الأسئلة العلمية التي تحلّل علاقة المجتمع وفاعليه بالماضي متعلّق بالظاهرة الجيلية وسياقاتها الاجتماعية والثقافية، لذا تبدو التمثّلات حول الماضي -بوصفها مؤشر عن طبيعة المخيال- مدخلا مهم لفهم نوعية الأسئلة التي يطرحها الراهن على الزمن الماضي ويسائل بها مستقبله، لذا لا تنفصل هذه الأسئلة عن نوعية الفاعلين الاجتماعيين، وأيديولوجياتهم، وأماكن سلطتهم، ومكانتهم المعرفية ضمن التراتبيات التي تحكم العلوم وتؤسّس شرعيتها. لقد سبق أن بيّنت عديد المشاريع البحثية التي أنجزها المركز تعقيد العلاقة بين التاريخ والذاكرة وآليات إنتاج معارفهما، وهو ما يعدم شرعية المقاربات البحثية متعدّدة التخصّصات لما توفّره وتفرضه من اليقظة الإبستيمولوجية - التي ينبغي أن تميّز دوما العلوم الاجتماعية- والحياد الأكسيولوجي في إنتاج المعرفة.

يمكن في هذا المجال مساءلة سياق نشأة الدولة الوطنية في الجزائر عند تحليل العلاقة بالماضي الاستعماري، وأشكال المقاومة التي عبأها المجتمع الجزائري خلال هذه الفترة، والتي لا يمكن استنفاد قائمة أسئلتها ومجالاتها البحثية التي تميّزها الخصوبة من حيث المعرفة حول التاريخ والذاكرة. وإذ تمّ توسيع المدى الزمني للماضي ما قبل الاستعمار، فإنّ الوثائق التاريخية والأرشيف والمخطوطات وما تؤكد وجود عدد من الدول المتعاقبة في السياق المحلي والمغاربي، كانت نتاج تفاعلات الحضارية والدينية، طبعت المنطقة، وأثّرت في رسم معالم الإرث اللغوي والهوياتي اليوم، وهو ما يوسّع مجال أنثروبولوجيا الذاكرة عند مقاربة التراث المادي وغير المادي والطرق التي تمّ بها استدعاؤها اليوم في النظام المدرسي والمؤسسات الثقافية والمشاريع الاجتماعية والنقاشات الأيدولوجية حول الماضي والتي طورها مختلف الفاعلين.

تطرح مهمة البحث في علاقة المجتمع بماضيه كمّا معتبرا من التحدّيات المعرفية والإشكالات البحثية، إذ يمكن أن نقسم ميادين البحث فيها - بناء على التراكمات المعرفية منذ 1985- إلى ميدانين متكاملين، بتخصّصات معرفية متعدّدة، هما: ميدان البحث في سياقات إنتاج المعارف التاريخية والذاكرات والسلط، وهو ما يستوجب تعميق البحث في الدولة وسياق نشأتها ومؤسساتها وشرعياتها، وتاريخها وذاكراتها وفاعليه، دون استثناء البحث في طرق تدريس التاريخ وعلاقته بسرديات الذاكرة الجماعية للناس العاديين (أوّلا)، وميدان البحث في علاقة المجتمع بالهوية والدين والمواطنة، وهو ما يفرض مواصلة تحليل سياقات تشكّل المواطنة ورهاناتها الاجتماعية والثقافية وأسئلة الاعتراف بها، كما يحلّل تحوّلات علاقة المجتمع وفاعليه بالدين وفاعلين ومؤسساته الرسمية والعرفية والمستجدّة، واستراتيجيات تكوّن نخبهم وتأثيراتها على المخيال الاجتماعي، ويقارب الديناميات الاجتماعية والثقافية في السياق الوطني والسياقات المحلية (الحركات الاحتجاجية، الحركات الاجتماعية، التنظيمات...) (ثانيا).

بناء على ما سبق، يدعو قسم البحث المهتمين بإشكالياته البحثية التي بــــ" المعارف التاريخية والذاكرات وأنظمة السلط" (الميدان الاوّل)، و " المجتمع، الهوية والمواطنة" (الميدان الثاني)، و " تاريخ الوقت الحاضر" أن يقترحوا مشاريع بحثية، تمكّن من إثراء التراكم المعرفي حول علاقة المجتمع الجزائري بماضيه وتمثلاته حولهم، وتخصّ ما يلي:

الديمغرافيا التاريخية للجزائر خلال القرن التاسع عشر ميلادي وبداية القرن العشرين: التحوّلات الاجتماعية ومؤسساتها

تمثل البحوث في الديمغرافيا التاريخية في الجزائر محورا مهما في بحوث التاريخ الاجتماعي والثقافي والتي تساعد على فهم التحوّلات الاجتماعية طويلة المدى في علاقتها بتغيّرات أنظمة القرابة والمصاهرة في الجزائر، وسيرورات تكوّن/ تفتّت العائلات والقبائل والعروش في السياقات الجغرافية ذات الملمح البدوي أو الحضري، كما تمثل فرصة لتتبّع منظومات الحماية الاجتماعية التقليدية والجماعاتية وآليات تكفّلها بــــــ "المسألة الاجتماعية". يمكن للمشاريع البحثية المقترحة في هذا المجال أن تقترح مشاريع تعنى بالنظام الديموغرافي القديم (الأوبئة، المجاعة، الحروب) كما يمكنها أن تقارب، من خلال دراسات حالات خاصة مواضيع الصحة وتحوّلات النمو السكاني.

أسئلة المواطنة في الجزائر اليوم: الخطابات، الممارسات والتمثّلات

سبق لمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية أن بحث في إشكالية المواطنة وتتبّع مساراتها لدى الفاعلين من خلال تحليل خطاباتهم وممارساتهم وتمثلاتهم بعد خمسين سنة من الاستقلال، وقد اتخذ في انجاز هذه المشاريع مداخل متعّدّدة مرتبطة بدراسة الممارسات الانتخابية، ومسائل التمثيل الانتخابي، وخطابات الأحزاب السياسية وتركيبة "نخبها"، وسيرورات الاعتراف بمنظومات الحقوق (المطالب الفئوية، الحق في الشغل، في الصحة في السكن، في التعبير، في التنظيم، في الاختلاف اللغوي...). ولا تزال المواطنة ميدان بحث ذو أولوية بالنسبة للمركز، خصوصا عندما ترتبط بمواضيعها بالسرديات الوطنية، أو بمسائل العلاقة مع الدولة ومؤسساتها التمثيلية، أو بالعلاقة بين الجماعاتي والمجتمعي، وبين المحلي والمركزي. لقد فرضت التغيّرات الجيلية تحيين التحقيقات الميدانية والدراسات المونوغرافية الضرورية لإنتاج البيانات عن الواقع الاجتماعي، من أجل فهم التحدّيات تفرضها ظواهر الهجرة على معاني المواطنة ومطالبها، كما فرضت أيضا تتبع حوامل التواصل خصوصا في ظل الشبكات التواصل الاجتماعي وتحمله من مضامين.

تاريخ الزمن الراهنّ: الفاعلون والمؤسسات

شهدت الكتابات التاريخية خلال العقود الأخيرة تحوّلات إبستمولوجية عميقة تجاوزت التصوّرات "التقليدية" التي كانت تحصر اهتمام المؤرخ في الماضي "ذو الأحداث المنتهية"، لتتجه نحو دراسة الأحداث والظواهر التي ما تزال آثارها حاضرة في المجتمع. وفي هذا السياق برز حقل تاريخ الوقت الحاضر (Histoire du temps présent) باعتباره أحد الاتجاهات المعاصرة في البحث التاريخي، حيث يهتم بدراسة الماضي القريب من خلال تحليل تفاعلاته المستمرة مع الواقع الراهن، مستنداً إلى مصادر متنوعة من البيانات تشمل الأرشيف، والسرديات الشفوية، والذاكرة الجماعية ذات المعطى الجيلي، والشهادات الفردية، والوثائق السمعية البصرية، والمصادر الرقمية ، لذلك يمثّل تاريخ الزمن الراهن مجالاً خصبا يجمع بين التاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والديموغرافيا والعلوم السياسية، خصوصا وأنّه يعتمد على المقاربات متعدّدة التخصصات لفهم الظواهر المعاصرة.

يكتسي تاريخ الحاضر في الجزائر أهمية خاصة بالنظر إلى تعاقب التحوّلات الكبرى التي عرفها المجتمع منذ الاستقلال، سواء على المستوى الديموغرافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي، وما نتج عنها من إعادة تشكيل للعلاقات الاجتماعية والذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، ورغم تنامي الدراسات المرتبطة بالتاريخ والذاكرة الوطنية، فإنّ البحث في تاريخ الحاضر لا يزال محدوداً، خاصة فيما يتعلق بدراسة أثر التحوّلات الديموغرافية والاجتماعية في تشكيل الوعي التاريخي وإعادة إنتاج معالم الذاكرة الجماعي وتغيّرات سردياتها.

من هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تبني مقاربة سوسيو-تاريخية تستثمر أدوات تاريخ الحاضر لفهم العلاقة بين التحولات المجتمعية الراهنة وتمثّلات الماضي، باعتبار أن الذاكرة الجماعية ليست معطى ثابتاً، وإنّما هي بناء اجتماعي يتغير بتغير الأجيال، والتحولات الديموغرافية، ووسائط نقل المعرفة التاريخية. وعليه، فإن تاريخ الحاضر يوفر إطاراً نظرياً ومنهجياً يسمح بإعادة قراءة المجتمع الجزائري المعاصر من خلال الربط بين الزمن التاريخي والتحولات الاجتماعية المستمرة، بما يساهم في إنتاج معرفة تاريخية أكثر التصاقاً بقضايا المجتمع الراهن.


قسم بحث أنثروبولوجيا التربية وأنظمة التكوين


يهتم قسم البحث "أنثروبولوجيا التربية ونظم التكوين، ومنذ أكثر من 20 سنة، بإنتاج المعرفة العلمية عبر " تحليل التنشئة الاجتماعية في مؤسسات التربية والتكوين الرسمية وغير الرسمية، وفي الأسر" (المحور الأوّل للمشاريع البحثية)، ومقاربة " منطق فاعلي منظومات التنشئة واستراتيجياتهم التربوية ووضعيات تعلّمهم". لقد مثّلت، ولا تزال مؤسسات العائلة، المدرسة، الجامعة، الجماعة، مؤسسات التكوين والشغل ... مجالات أساسية لتتبّع ملامح مخرجات مؤسسات التنشئة ومآلاتها الاجتماعية والمهنية وتأثيراتها على ديناميات التحوّلات الاجتماعية في الجزائر، ومقاربة العلاقات المعقّدة بين: مدرسة/العائلة، جامعة/ شغل، الأطفال أوضاعهم الاجتماعية والنفسية، التلاميذ ومتطلباتهم، الطلبة آفاق مشاريهم الاجتماعية والمهنية، الشباب وآمالهم، النساء وأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية، الأشخاص المسنون...).

يجدر التذكير أنّ التحقيقات الميدانية الوطنية، أو المحلية، ذات المنحى الكمي أو الكيفي قد بيّنت تأثيرات السياسات العمومية على صناعة الاختيارات الاجتماعية وتوجيهها (تقييم آثار السياسات العامة واستقبالاتها) منظور إليها من "الأعلى"، وفي الوقت نفسه، بيّنت التحقيقات الاجتماعية ذاتها حدّة تأثيرات السياقات المحلية الاجتماعية والثقافية -من الأسفل- من خلال القوّة التي يتمتّع بها الفاعلون الاجتماعيون/ الجماعاتيون محليا، لذا لا تزال مقاربة النماذج التنموية، منظور لها من مؤسسات التنشئة، موضوعا مهما، غاية مسالكه البحثية المتعدّدة: تحيين البيانات/ المعطيات وتجديد المعرفة بما يسهم في فهم الديناميات الاجتماعية وتفسيرها.

يمثل تشكيل الفرق متعددة الاختصاصات خيارا استراتيجيا لمقاربة ظواهر التنشئة بتعقيداتها ورهاناتها المتنوعة، فـــــ"نوعية التربية" و"أشكالها/ محتوياتها المؤسساتية" و"منطق الفاعلين المهنيين المشرفين على الفعل التربوي"، و "نوعية الشغل"، و"نوعية حياة الجزائريين"...كلها مواضيع تسمح بتتبّع تأثيرات التغيّرات الجيلية والديمغرافية...من أجل مقاربة مسارات التغيّرات الاجتماعية.

بناء على التوصيف "المقتضب" للغايات البحثية في مجال "أنثروبولوجيا التربية وأنظمة التكوين" في الجزائر، والمقسّمة وفق محوري المشاريع البحثية للقسم، يسعى قسم البحث إلى مواصلة إثراء تراكماته المعرفية السابقة وبياناته / معطياته الميدانية (كمية، كيفية، مونوغرافية...)، بغية تحليل تمثلات الفاعلين " المتعدّدة" في هذا المجال، ورصد خطاباتهم وممارسات، من خلال الحثّ على تجديد بيانات التحقيقات الميدانية السابقة.

تمثّل الدعوة إلى اقتراح مشاريع بحثية ضمن قسم البحث فرصة لتوسيع آفاق التحقيقات الميدانية وتجديد المعارف وتحيين النتائج البحثية، وتقترح لذلك المحاور التالية:


دروس الدعم التربوي في الجزائر: الفاعلون، السوق والانتظارات الاجتماعية

تشكّل دورس الدعم التربوي الموجّهة لتلاميذ الأطوار التربوية المختلفة، وتعدّد فاعليها واستراتجياتها، ظاهرة تسائل "نوعية العملية التربوية في الصف"، و"منطق فاعليها المهنيين والتربويين"، وفرصة لتحليل "النماذج التربوية" "الموازية". نسعى من خلال هذا المحور إلى بناء البيانات الميدانية، محليا، حول ظاهرة الدروس الدعم وموافق الفاعلين الاجتماعيين منها، كما نطمح إلى تحليل العلاقة المعقّدة بين فاعلي هذا "السوق اللارسمي"، في ظل الفوارق (الاجتماعية، الثقافية، التعليمية ...) المؤثّر على نتائج التحصيل الدراسي. يسائل هذا المحور أيضا " المدرسة الرسمية" (العمومية / الخاصة) والتحدّيات التي تواجهها في ظل تعدّد العروض التربوية التي يقترحها الفاعلون في السياق الرقمي.


الممارسات التعليمية "التقليدية" والمحلية في الجزائر: الفاعلون، الخطابات والتمثلات

تبيّن الدراسات الاجتماعية التي أمكن إجراؤها من طرف باحثي المركز أو تمّ الاطلاع على مضامينها المنجزة من طرف فرق بحثية أخرى (في الجامعات الجزائرية وغيرها) أنّ النماذج التربوية "التقليدية" ذات الطبيعة المحلية لا تزال تميّز راهن عمليات التنشئة الاجتماعية عن عديد الفاعلين التربويين، كما تبيّن في الوقت نفسه تحديّات مرئيتها نظرا لمستويات انتشارها وديمغرافيا المنتسبين لها. يهدف هذا المحور إلى تسليط الضوء على الممارسات التربوية التقليدية (في المساجد، والمحاضر، مدارس القرآنية، مؤسسات التعليم التقليدية....)، ومناقشة أطرها التنظيمية ونماذجها التربوية و"جمهورها" تبعا لسياقاتها المحلية.

تحوّلات العائلة والتنشئة الاجتماعية بالجزائر اليوم: أسئلة حول "نوعية الحياة" 

تبيّن المؤشرات السوسيو-ديمغرافية في الجزائر خلال العقدين الزمنين الأخيرين تحدّيات متعدّدة تواجهها مؤسسة "العائلة " (تراجع في الزواج، تزايد الطلاق، تغيّر في المواقف من المعيش الاجتماعي، تغيّر أنظمة التضامن الجيلي، تغيّر المشاريع الاجتماعية لدى الأجيال الجديدة...) تفرض تحيين البيانات / المعطيات الميدانية حولها، تجديد معارفها السابقة. يسعى هذا المحور إلى مقاربة تحديّات تشكيل الزوج وراهنه الحالي لدى الأجيال الجديدة (العزوبة الرجالية/ العزوبة النسائية)، كما يأمل في مناقشة تأثيراتها على منظومات التضامن العائلي (مع المسنين، مع الأطفال، مع الموجودين في وضع الهشاشة الاجتماعية) بناء على دراسات سوسيو-أنثروبولوجية، محلية، مسارات الفاعلين وتغيّرات اختياراتهم الاجتماعية ومواقفهم من السياسات العامة حول العائلة.

الشباب والمعيش الاجتماعي: قراءات في تعدّد الملامح وتنوع المألات والآمال

تبيّن التراكمات المعرفية حول موضوع الشباب بالجزائر، مقارنة بالمنطقة المغاربية والمتوسطية، تعدّدا في الملامح الاجتماعية، وتنوعا في مسارات الادماج/التهميش/الاقصاء الاجتماعي والمهني، واختلافا في نظرتهم للواقع ومستقبله يجعل من تطلعاتهم المتعدّدة موضوعا للدراسة والتحليل من أجل فهم الدينامية الاجتماعية التي تعرفها الجزائر. نسعى من خلال هذا المحور إلى دراسة علاقة الشباب "المتعدّد" بالعائلة، بالشغل، والتكوين، والترفيه، كما نأمل في تسليط الضوء على فئة NEET بالجزائر وسياقاتها المحلية (شباب لا يشتغل، ولا يطلب العمل، ولا يطلب التكوين).


قسم البحث حول المخيال والسيرورات الاجتماعية


تتواجد الجزائر في مفترق طرق العديد من النماذج الثقافية تبعا لتاريخها وموقعها الجغرافي (البعد المغاربي، العروبي، الإسلامي، الامازيغي، المتوسطي، الافريقي، ...)، والتي أسهمت في تكوينها مجموعة من العوامل ذات الصلة بالماضي وتفاعلاته الحضارية، وتركت بصمتها على المجتمع وفاعليه، وأوجدت دينامية من حيث التحوّلات الثقافية العميقة في سيرورات تشكيل المخيال، ويمكن إثبات هذه المعطيات عبر مساءلة التراكمات المعرفية التي أنتجها قسم البحث "المخيال والسيرورات الاجتماعية "خلال أكثر من ثلاثة عقود عند الاطلاع على المشاريع البحث المؤسساتية المدرجة ضمن المحور الأوّل الذي قارب : "الهياكل الأنثروبولوجية للمخيال الفردي والتمثيل الاجتماعي، الأساطير والرموز والمعتقدات"، وضمن المحور الثاني الذي حلّل : " المخيال الاجتماعي والتطورات التنظيمية للمعارف والفضاء الجغرافي والذاكرة الجماعية".

لقد بيّنت تحاليل المخيال الاجتماعي/ الثقافي فالمتعدّد في الجزائر، وفي المنطقة المغاربية، على سبيل المثال، أنّ التعابير الثقافية ورموزها وأيديولوجياتها وحواملها (اللغات، الكتابات الأدبية والفنية، الرسوم الفنية ...) وطرق تداولها بين الناس العاديين ومؤسساتهم تؤشّر على منتوجات تعلن عن ملامح رأس مال له أهميته في تشكيل الهويات الفردية أو الجماعية (أو اقصاءها، تجديدها، إثرائها...)، لذا يعتبر فهم المنتوج الثقافي وتحليل معانيه المخيالية وممارساته لدى الفاعلين أمرًا ضروريًا لفهم الظواهر الاجتماعية في علاقتها بالهرمية (التصنيفات المنتوجات الثقافية حسب مؤشرات متعدّدة: مثال عن الشعر الفصيح ولغته، الملحون ولغته،...) ، والحسّ المشترك ومعايير التي تحكمه.

بناء على التوصيف "المقتضب" للغايات البحثية في مجال مقاربة المخيال الاجتماعي وسيروراته في الجزائر، يسعى قسم البحث إلى مواصلة إثراء معارفه السابقة وبياناته / معطياته الميدانية (كمي، كيفي، مونوغرافي...) في مجال مقاربة التمثلات والخطابات والممارسات حول الممارسات اللغوية الشفهية والمكتوبة، والفنون، والتراث في صورة اللامادية (الهامش والمركز)، كما يأمل في تعميق فهم استراتجيات فاعليها وسياقاتهم المحلية والرموز التي يتمّ تعبئتها من أجل إنتاج المعنى حسب أجيالهم ونوعهم ومكانتهم.، من خلال الدعوة إلى اقتراح مشاريع بحثية جديدة تأخذ بالاعتبار عينه التراكمات المعرفية السابقة وتفتح مسالك بحث جديدة حول المواضيع التالية:

المعتقدات الشعبية: الفاعلون، التمثلات والممارسات

تمثل ظاهرة التبرّك بالأولياء الصالحين وزيارة الأضرحة في الجزائر، باعتبارها معتقدات شعبية، إحدى الطقوس الاجتماعية والثقافية التي لا تزال تميّز الممارسات اليومية لدى العديد من الفاعلين الاجتماعيين. ويمكن للبحث في هذا المجال أن يفضي إلى رسم خريطة اجتماعية للمعتقدات الشعبية المرتبطة بالأضرحة، تسهم في تصنيف هذه الظواهر، وفهم الأطر الاجتماعية لمخيالها وسيرورات نشأتها، وفاعليها، ومضامينها الثقافية، ومنظومتها رمزية، وأماكنها ضمن التراتبية القيمية المحلية. في هذا الإطار، تشكّل للدراسات المونوغرافية المنتجة للمعطيات الميدانية مدخلا إجرائيا مهما من أجل إثراء التراكم المعرفي الضروري الذي يكشف عن التحوّلات الاجتماعية والثقافية والدينية المختلفة.

الممارسات الشعرية في السياقات المحلية: الفاعلون، خريطة الممارسات، والمضامين

تمثّل المتغيّرات الأنثروبولوجية المرتبطة باللغات وسياقاتها المحلية والنوع الاجتماعي والتقاليد الثقافية والأطر الاجتماعية والجماعاتية عناصر إجرائية مهمة في مقاربة الممارسات الشعرية في الجزائر، وتحليل مضامينها، ودلالاتها وأطرها الاجتماعية. في هذا المجال، يشكّل الشعر الحسّاني، والشعر في منطقة الساورة (بشار)، وتوات (أدرار)، وإيموهاغ (تامنغست)، ووادي ميزاب (غرداية) مدوّنات فنية لفاعلين (مبدعين) تستوجب التتبّع والرصد والتصنيف وفق مجالاتها جغرافية وأغراضها الأدبية والثقافية بغية إثراء معالم خريطة للممارسات الشعرية وبياناتها والتي يمكنها أن تسهم في مقاربة المخيال الاجتماعي المتعدّد وتعابيره.

الموسيقى في الجزائر: تعابير فنية وفاعلون

تمثّل الموسيقى في الجزائر، من حيث تعدّد تعابيرها الفنية، واللغوية، والجيلية،...وطرق ممارستها، وفاعليها ضمن الحقل الفني، مجالا معرفيا لا يزال خصبا مقارنة بالدراسات التي حظيت بها طبوع فنية أخرى على غرار الرواية والشعر والمسرح...، كما تشكّل التصنيفات الاجتماعية الممكن رصدها حولها وحول تاريخيتها، ومكانتها في الذاكرة الاجتماعية، مادة معرفية مهمة بالنسبة للدراسات في العلوم الاجتماعية (الصناعة الثقافية: النشر، الانتاج، فاعلو الحقل الموسيقي،...) التي تهتم بمقاربة الصناعات الثقافية (النشر، الانتاج، فاعلو الحقل الموسيقي...) من حيث علاقتها بالمركز والهامش، ومن حيث مضامينها، وفاعليها، وسياقاتها المحلية، ولغتها، وجمهورها (حسب فئاته الاجتماعية والثقافية....). تمكّن المادة العلمية وبياناتها الميدانية من تحيين خريطة الممارسات الموسيقية وفق تعدّد طبوعها، كما تمكّن من مقاربة سوسيولوجيا الذوق الفني لدى الناس العاديين، كما تسمح بتتبّع الذاكرة الفنية والموسيقية ومسارات تطوّرها التاريخي، ويمكن التحقيقات البيوغرافية دراسة تطوّر الحركة الموسيقية في الجزائر وصناعاتها الثقافية (النشر، الانتاج، فاعلو الحقل الموسيقي...)، وذاكرتها وأنماط استهلاك منتجاتها، كما يمكن مقاربة هذا الحقل من زاوية مسارات تطوّر الحركة الموسيقية في الجزائر (الفاعلون والمؤسسات)، والدراسات البيوغرافية لمسارات الفنانين والجمعيّات الثّقافيّة (الموسيقى التراثيّة، الزوايا الصوفية، مختلف المؤسسات المجتمعية...).

قسم البحث حول المدن والأقاليم


يشكّل "الواقع المجالي والديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي في الأقاليم الريفية والحضرية" وكذا "مواضيع البيئة والأخطار الطبيعية وإشكالية الماء وصحة لدى السكان" ميداني بحث ذات الأولوية يتكفّل بالبحث إشكالياتهما بالنسبة لقسم البحث " مدن وأقاليم"، بناء على مقاربات متعدّدة التخصّصات، تستند في إنجاز على بحوث أساسية، ودراسات خبرة وتحقيقات ميدانية وتقارير بحثية، تعميق فهم علاقة المجتمع الجزائري بأقاليمه الجغرافية ومقاربة كيفيات تسيير راهن يومياته وتحليل الصعوبات التي يتعرض لها.


يعتمد قسم البحث على مفاهيم أساسية لتأطير العمل البحثي وتنفيذها بناء على التراكمات المعرفية التي حقّقها منذ 1992، ومن هذه المفاهيم، نذكر: التغيير الاجتماعي، السياسة العامة للمجال السكني والجغرافي والصحي، العمران في السياقين الحضري والريفي ...وفاعلو التنمية. لقد أظهرت مشاريع أبحاث العلوم الاجتماعية التي أنجزها المركز (المنشورة وغير المنشورة)، وغيره من المؤسسات البحثية في الجزائر، شدّة التحوّلات التي يعرفها المجتمع الجزائري منذ الاستقلال، وفي مستويات متعدّدة، تشمل الواقع العمراني للأقاليم المؤهولة بالسكان - وسياساته المرتبطة بالمدن، والأرياف، والمناطق الصحراوية، والحدودية، والجبال...- ، وبالتحدّيات الديموغرافية - ذات الصلة بالتوزيع السكاني، نسب النمو السكاني، تغيّر نسب الزواج ومعدلات الطلاق، ونوعيات الهجرات الداخلية / الخارجية، وضعية الأطفال ونسب الشيخوخة...- والسياسات التنموية ( معطيات التنمية المستدامة مؤشرا للبحث)، إذ بينت في غالبيها أنّ الدولة لا تزال تمثّل أحد أهم الفاعلين تأثيرًا في عملية التغيير - منظور لها من الأعلى- وفق سياساتها العامة، واستراتيجياتها التوقّعية من أجل استجابة للمطالب الاجتماعية فيا يخصّ السكن، الصحة، الغذاء، الحماية الاجتماعية والشغل، والتربية والثقافة.

لقد أبانت المشاريع البحثية أيضا أنّ السياسات العامة، على تعدّدها وتعدّد مستوياتها التنفيذية، يستوجب -من الأسفل- فهم التحدّيات الواقع الاجتماعي وانتظارات فاعليه المتعدّدين، وآليات "تفاوضهم الاجتماعي" معها، خصوصا في ظل تنوع أنشطتهم، وتصنيفاتهم الاجتماعية والإقليمية (حضر/ بدو، تقليدي/ حديث، جماعات تقليدية، أعيان، جمعيات...) ذات الطبيعة التراتبية في بعض الأحيان. من هذا المنطلق، يولي قسم البحث الأهمية للإشكاليات التي تبحث في الامتداد المكاني للمدينة، ويهتم بمقاربة تأهيل تراثها العمراني الذي أنتجته مختلف حقب التاريخ الجزائري، كما يحلّل ظواهر توسّعات الإقليمي الجديدة في المناطق شبه الحضرية وإعادة هيكلة الأنشطة الحضرية، كما يهتم بمقاربة احتياجات سكان المدن وظروفهم المعيشية من حيث السكن والعمل والصحة...، ذات الصلة بأهداف التنموية. وعلى غرار المدن في الجزائر، يمثّل الريف وتعدّد بناه الاجتماعية والاقتصادية مجالا مهما في دراسة التحوّلات التي يعرفها العالم القروي من حيث المعطى الديمغرافي وتغيرّات المجالية لأنشطته الاقتصادية، خصوصا عندما يتعلّق الأمر بمهن الأرض وأنشطة تربية الحيوانات التي تدخل في سلّة غذاء الجزائريين. تبدو المفارقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعرفها بعض الأرياف في الجزائر مدخلا مهما لمقاربة ممارسات الفاعلين الاجتماعيين وتمثّلاتهم والذين يتدخلون في صياغة معالم " الأمن الغذائي" و" مهنه". إذا كان الريف في الجزائر اليوم قد عرفّ تغيّرات متسارعة مقارنة ببدايات القرن الماضي، فإنّ إعادة التفكير فيه وفي فاعليه وفي السياسات العمومية الموجّهة له تقتضي تجديد البيانات الميدانية حوله عن طريق تحقيقات ميدانية (كيفية وكمية، دراسات مونوغرافية، بيانات أرشيفية ذات طبيعة إدارية...) تمكّن من تحليل الواقع المعيش فيه.

بناء على ما سبق، يدعو قسم البحث المهتمين بإشكالياته البحثية التي تعنى بمقاربة معيش الجزائريين ونوعيه أن يقترحوا مشاريع بحثية، تمكّن من إثراء التراكم المعرفي حول ميدان "المدن، الفضاءات العمرانية والديناميات الاجتماعية" (الميدان الاوّل)، و "الريف والديناميات الاجتماعية" (الميدان الثاني)، وتخصّ ما يلي:

المدن الجزائرية ورهانات توسّعاتها العمرانية: يوميات الناس العاديين، السكن، والحوكمة

يسعى هذا المحور المقترح في شكل مشاريع مؤسساتية Projet d’Etablissement للبحث في تجليات العمرانية للمدن في الجزائر اليوم وتحديّات توسّعها المجالي في ظل تزايد الطلب الاجتماعي على السكن ومرافقه الملحقة، كما يأمل في مقاربة الهامشية الحضرية وظروف معيش الناس العاديين ضمنها، ويمكن أن تكون مواضيع حوكمة المدن (مسائل النقل، تسيير النفايات الحضرية، سياسات الترفيه، مواضيع البيئة...)، منظور لها من طرف الفاعلين المكلّفين بتنفيذها، أو من خلال المستفيدين منها مداخل هامة لتتبّع ملامح التغيّر الاجتماعي وتأثيراته على الأقاليم الجغرافية. في السياق نفسه تمثل بعض الظواهر الاجتماعية "الطارئة" على غرار "عصابات الأحياء"، مثالا، مواضيع "مستجدة" تحتاج لدراسات الميدانية من أجل بناء البيانات المهمة في تحاليل الدراسات الاجتماعية.

الصحّة العمومية وسؤال الانصاف: كيف ينتج الناس العاديون الصحة في السياقات المحلية؟

تمثّل الصحّة وفاعلوها الاجتماعيون مدخلا مهما لتجديد المعارف حول التغيّرات الاجتماعية والديمغرافية التي تعرفها الجزائر. لقد بيّنت تجربة معيش الجزائريين زمن الجائحة أهمية البيانات الميدانية في فهم مواقف الناس العاديين من السياسات العامة التي رافق الظرف الصحي الطارئ، كما بيّنت تباين مصادر الثقافة الصحية (المعرفة الطبية الرسمية، المعرفة الطبية الموازية، رواد الفضاء الافتراضي، فاعلو " الطب البديل"...) وتباين الاختيارات الاجتماعية من حيث الطلب على الصحة وإنتاجها اجتماعيا. في هذا السياق يمكن لمسائل الانصاف المرتبطة بالخريطة الصحية، وتجلياتها المحلية، وسياساتها العمومية أن تكون موضوعا الميدانية بناء على متغيّرات الجيل والنوع الاجتماعي والسن..

تحوّلات الأرياف والقرى في الجزائر: المعيش الاجتماعي، المهن، والرهانات الاجتماعية للأقاليم الفلاحية

يشكّل البحث في التحوّلات الاجتماعية للأرياف الجزائرية وقراها مسلكا بحثيا يفتح المجال لإعادة مسائلة واقع ساكنتها وممارسات معيشهم فيها، وأنظمة استغلال الأراضي الفلاحية وسياسات توزيعها (revisiter la paysannerie en Algérie). إذا كانت العلوم الاجتماعية قد أغفلت مؤخرا الاهتمام، بشكل أو بآخر، بهذه المناطق، فإنّ الدينامية التي تعرفها عديد المناطق الريفية تستدعي تعبئة الجهود البحثية من أجل تحيين البيانات حول "الملامح السوسيولوجية للفلاح" و" مربي المواشي" و" ممارساتهم الفلاحية" وظروف معيشهم، وعائلتهم، ومتطلباته من حيث السياسات العامة، وعلاقتهم بــــ "السوق" وفاعليه. ويمكن أن تكون مسألة الأمن الغذائي مدخلا لفهم الأدوار الاقتصادية والاجتماعية لفاعلي هذه الأقاليم واستراتجياتهم.

حواضر الصحراء وبواديها: كيف ينتج الناس العاديون معالم حياتهم اليومية؟

تشكّل مواضيع البحث في الصحراء ورهاناتها الإقليمية وامتداداتها الاستراتيجية مجالات لاستقطاب مشاريع بحثية يمكنها أن تقارب واقع فاعليها الاجتماعيين وهوياتهم وحياتهم اليومية وممارساتهم الاجتماعية في علاقتها بالسياسات العمومية والمشاريع التنموية المحلية. يمكن لإشكالية الانصاف المجالي أن تقارب أيضا مسألة العلاقة بالمياه ومصادرها، كما ينمكنها أن تقارب مظاهر الحراك الجغرافي على مستوى الحدود، ........كما يمكنها أن تقارب ..... الاجتماعية تعالج اشكالية المياه وتوزيعها، ومسارات تنقل البدو الرحل وعوامل الاستقرار عبر مشاريع التنمية المحلية الموافقة لخصائص المناطق الصحراوية، بالإضافة إلى الواحات والقصور كتراث معماري مهمة يتطلب الحفاظ عليه. وعلاقتها بالبلدان المجاورة من خلال منظومة التبادل الشاملة (تبادلات التجارية، أنظمة القرابة، الحدود، الأمن) والطرق الصحراوية (الحديثة والتقليدية) مهما لإثراء المعارف حول التيمات المقترحة.

وحدة بحث حول الثقافة والاتصال واللغات والآداب والفنون


تنهض وحدة بحث حول الثقافة والاتصال والآداب واللغات والفنون (UCCLLA) على رصد مجموعة من الأقطاب البحثية التي تعنى بتفكيك الخطاب الأدبي والجمالي، ومقاربة الأنساق الاتصالية واللغوية، وكذا تحليل الممارسات الرمزية وأبعادها السوسيو-ثقافية في الفضاء العام. ومن هنا، فإنّ الوحدة تشمل قسمين متكاملين:

قسم بحث يهتم: بــ "الإنتاج المخيالي والممارسات الثقافية"

يركز هذا القسم على دراسة أشكال التعبير الجمالي والأدبي في البيئات الاتصالية المعاصرة، ورصد انعكاساتها على البنية الاجتماعية من خلال الثيمات التالية:

- النقد الأدبي والجمالي: دراسة مسارات التجريب في الرواية والشعر والفنون البصرية.

- ديناميكية التلقي والقرائية: تحليل سلوكيات الجمهور المعاصر وآليات تفاعله مع النص الأدبي والفني.

- الوسائط الإعلامية والاتصالية الحديثة: تتبع واقع الممارسات الصحفية والاتصالية في ظل الطفرة الرقمية (الصحافة الإلكترونية، شبكات التواصل، صناع الرأي والمؤثرون)

- الأمن المعلوماتي والتضليل: تفكيك آليات صناعة الأخبار الزائفة، الحرب النفسية، البروباغندا، وخطاب الكراهية عبر الفضاء الافتراضي.

قسم بحث ثاني: "الثمثلات الرمزية والممارسات اللغوية"

يقارب هذا القسم الممارسات اللغوية والأنظمة الرمزية في سياقاتها التفاعلية واليومية الحية، وتشمل مواضيعه:

-السياسات اللغوية والتعددية الثقافية: دراسة مكانة اللغة العربية وتحديات التحديث المعجمي والتداولي في مواجهة العولمة.

-تحليل الخطاب السيميائي: تفكيك الأنساق الرمزية والعلاماتية الثاوية في الثقافة البصرية واليومية.

- أنثروبولوجيا الهامش والفنون الحضرية: دراسة التعبيرات السوسيو-لغوية المعاصرة (مثل غرافيتي الجدران، الأغاني والهاشتاغات الحماسية في الملاعب، والموسيقى البديلة)

- الذاكرة الجماعية والتمثلات الرمزية: تحليل الرموز التراثية والشعارات المجتمعية بوصفها أدوات تعبيرية تعكس الهوية وتحولات البنية المجتمعية.

"وتأسيساً على ما سبق، تفتح وحدة البحث حول الثقافة والاتصال والآداب واللغات والفنون

آفاق التعاون وتدعو السادة الأساتذة والباحثين إلى تقديم مقترحات ومشاريع بحثية تندرج ضمن الأقطاب والمسارات المُعلن عنها؛ وفي سياق تعزيز الديناميكية المعرفية، تُرحب الوحدة بكافة المبادرات والمشاريع البحثية المبتكرة الأخرى التي تتقاطع مع اهتماماتها الكبرى وتخدم أهدافها الأكاديمية.


ميادين الاستكتاب


الميدان الأول: التمثّلات الرمزية والممارسات اللغويّة

الوسائط الإعلامية والاتصالية الحديثة: تمظهرات الممارسة الصحفية واستراتيجيات الفاعلين

الكلمات المفتاحية: الرقمنة، الصحافة الإلكترونية، شبكات التواصل الاجتماعي، المؤثرون، سلطة الإرسال، الفضاء السبراني

أحدثت الطفرة الرقمية المعاصرة انعطافة جذرية في الأنساق الإعلامية والاتصالية، مما أدى إلى إعادة هندسة الممارسة الصحفية وتكييفها مع مقتضيات الفضاء السبراني.

ويتحدد أفق البحث في هذا المحور حول مقاربة واقع "الصحافة الإلكترونية" بخصائصها التفاعلية والآنية، ومساءلة التحولات التي طرأت على بنية الخبر والتحقيق وصناعة المادة الإعلامية داخل شبكات التواصل الاجتماعي.

كما يسلط الضوء على الهجرة الرمزية لسلطة التوجيه من المؤسسات التقليدية إلى الفاعلين المستقلين (صناع الرأي والمؤثرين)، من خلال تشريح آليات خطابهم الاتصالي، وفهم استراتيجياتهم في استقطاب الجماهير وتوجيه السلوك الجمعي، وبناء منظومات قيمية بديلة تؤثر بشكل مباشر على واقع البناء الاجتماعي والوعي الثقافي.

التخطيط والسياسات اللغوية في الفضاء الجزائري: الرهانات التداولية وتحديات الأمن المعجمي للغة العربية

الكلمات المفتاحية: السياسات اللغوية، التعددية الثقافية، التحديث المعجمي، الأمن اللغوي، التداولية المعاصرة.

يندرج هذا الموضوع ضمن سياق قراءة التمظهرات اللغوية والتعددية الثقافية الحاضنة للنسيج المجتمعي، حيث يركز على تتبع السياسات اللغوية ومساءلة راهن ومستقبل اللغة العربية في بيئة عالمية تتسم بالتدفق الافتراضي السريع.

كما يسعى البحث هنا إلى تشريح تحديات "التحديث المعجمي والتداولي"، وبحث آليات الانتقال باللغة من سياقاتها التراثية الكلاسيكية إلى آفاق التداول الرقمي والمعالجة الآلية (الهندسة اللغوية). ومناقشة سبل مواجهة زحف اللغات المهيمنة والتهجين اللساني اليومي، واختبار مدى مرونة المنظومة اللغوية العربية في توليد المصطلحات وصناعة المحتوى العلمي البديل، بما يضمن الحفاظ على الخصوصية الثقافية والأمن اللغوي للمجتمع في عصر العولمة.


الميدان الثاني: الإنتاج المخيالي والممارسات الثقافية

حركية السرد الإفريقي والتجريب الأدبي: النقد، الوسائطية، ورهانات التلقي المعاصر

الكلمات المفتاحية: الأدب الإفريقي، التجريب السردي، النقد، الأدب القرائي، الوسائطية الأدبية.

يتحدد أفق البحث حول استنطاق أشكال التعبير الأدبي والجمالي في البيئات الاتصالية الراهنة، ومساءلة امتداداتها داخل النسيج الاجتماعي، مع إيلاء عناية خاصة بـ الأدب الإفريقي في تنوعه اللغوي والجمالي.

ويسعى المجال إلى مقاربة مسارات التجريب في الرواية والشعر والفنون البصرية الإفريقية، مبرزاً خصوصية هذا المنجز في تفكيك أسئلة الهوية، الذاكرة، والمقاومة الثقافية ضد خطابات التنميط الاستعماري والعولمي.

كما يستكشف المحور جماليات النقد الأدبي المعاصر وتداخلاته مع الرقمنة، مقتفياً التحول الجذري في "ديناميكية التلقي والقرائية"، عبر رصد سلوكيات الجمهور المعاصر وآليات تفاعله مع النص الأدبي الإفريقي والكوني بعد انتقاله إلى الفضاءات التفاعلية والوسائط السمعية البصرية الحديثة.

المخطوط الجزائري وخزائن الذاكرة: مقاربة أنثروبولوجية وسيميائية لأبعاد الهوية والسيادة المعرفية

الكلمات المفتاحية: المخطوطات الجزائرية، الخزائن، الهوية الوطنية، السيادة المعرفية، الذاكرة الجماعية، التحقيق

يقارب هذا الموضوع الممارسات الثقافية والتاريخية في سياقاتها التوثيقية والرمزية، واضعاً "المخطوطات الجزائرية" في قلب النقاش الأكاديمي الحاضن لأسئلة الأصالة والامتداد الحضاري. ويتحدد الأفق المعرفي هنا في رصد واستقراء الذخيرة المخطوطة الموزعة بين الزوايا، الخزائن العائلية، والمكتبات الوطنية، وتفكيك أدوارها التاريخية في صون "الهوية الوطنية" ومواجهة محاولات المحو والتشويه الرمزي. ويسعى هذا القطب البحثي إلى تجاوز القراءة التراثية الكلاسيكية نحو تشريح المخطوط كوثيقة حية تؤسس لـ "السيادة المعرفية"، مع اختبار سبل إحيائه ورقمنته وتداوله في البيئات التواصلية المعاصرة؛ ويمكن للباحثين تفكيك هذا الموضوع عبر الأبعاد الرئيسية التالية:

* المخطوط وسؤال الهوية والمقاومة الثقافية: دراسة دور المخطوطات والوثائق الفقهية، الأدبية، والتاريخية في الحفاظ على المرجعية الهوياتية للمجتمع الجزائري عبر العصور.

* تداوليات النص المخطوط: تحليل البنية الجمالية والخطية والرمزية للهوامش، الطروس، والإجازات، واستنطاقها كأدوات اتصالية تعكس طبيعة الإنتاج المعرفي والتفاعل الفكري للإنسان الجزائري.

* التحقيق العلمي والرقمنة ومنافذ التأثير المعاصر: استكشاف آليات تحقيق هذه الذخيرة وفق المناهج النقدية الحديثة، وبحث استراتيجيات نقلها إلى الفضاء الرقمي (المكتبات الافتراضية) لربط الذاكرة الجماعية بالواقع المعرفي الراهن.


وحدة البحث حول الترجمة والمصطلحية


يجمع أهل الترجمة من مهنيين ومهتمين، أفرادا ومؤسسات، على أن هذا الجسر الرابط بين الحضارات والثقافات، والآلية الهامة والمتفرّدة في نقل المعارف والعلوم، ماتزال-رغم حاجة البشرية لها-تعاني شيئا من الضعف والوهن، وإن كان بشكل متباين بين المجالين الغربي والعربي، فالجهود الحثيثة المبذولة هنا وهناك تستحق الإشادة والتثمين، لكنها تبقى ضئيلة نسبيا قياسا بحجم المعارف المنتجة يوميا، في كل التخصّصات، وبكل اللغات، وفي كل دول العالم.

فالترجمة بوتيرتها الحالية، خاصة ما تعلّق منها بالترجمة من اللغة العربية وإليها تبقى محدودة للغاية، ممّا يحرم الدارسين والمهتمين من الاطلاع والاشتغال وفق أحدث ما أنتج من معارف وعلوم وفنون في حينها. ومن هنا تكرّرت في توصيات عديد التظاهرات العلمية التي أنجزتها الوحدة، أوّلا الحاجة الملّحة إلى ضرورة تكثيف التشبيك المؤسساتي عربيا ثم دوليا، ثانيا ضرورة تكثل المترجمين في هيئات، تتيح لهم العمل في ظروف أحسن، بهدف الإنتاج والإبداع أكثر.

وتجسيدا لهذه التوصيات المتكررة، تبادر وحدة البحث حول الترجمة والمصطلحية URTT بإطلاق دعوة لاستكتاب مشاريع بحث، تخوض في الترجمة، وفي البحث حول الترجمة، بما يتناسب واهتمامات قسمي الوحدة.



 الميدان الأول: النـــــــــــظـــــــــــريـــــــــة والمـــــــــمـــــــــارســـــــــــات

الترجمة وتاريخ الجزائر:

الكلمات المفتاحية: التاريخ، الذاكرة، التأريخ، النص التاريخي، التاريخ السياسي، التاريخ الثقافي، الأنثروبولوجيا، ترجمة، الجزائر.

عادة ما يتكرّر في دراسات المؤرخين وعلى لسان المهتمين بالتاريخ، بأنّ كتابة تاريخ الجزائر ما تزال في مرحلتها الجنينية لا من حيث التغطية الكرونولوجية (غالبا ما يتم الاهتمام بفترة 1830- 1962 بشكل يطغى على الاهتمام بفترات سابقة ) ولا من حيث التنوّع الموضوعاتي( تغليب الاهتمام بالبعد السياسي والعسكري على حساب أبعاد أخرى على غرار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي مثلا )، فإذا كانت الرؤى تكاد تتطابق بخصوص الحاجة إلى كتابة تاريخ الجزائر بكل حقبه وثرائه، فما عسانا نقول عن ترجمة هذا التاريخ؟ الرّاجح أنه حقل معرفي خصب لم يتم الخوض فيه بالشكل اللاّئق معرفيا وكميّا، الأمر الذي جعل وحدة البحث حول الترجمة والمصطلحية تمدّد الاشتغال على هذه التيمة للفترة البحثية 2027- 2029.


الترجمة والنص الديني:

الكلمات المفتاحية: الدين، التدّين، التكوين الديني، الدعوة الدينية، النص المقدّس، المذاهب الفكرية، مقارنة الأديان، حوار الحضارات، ترجمة.

تتزايد حاجة البشرية في التعرّف على الآخر في جميع جوانب حياته ومنها الجانب الديني، الذي يستحيل الاطلاع عليه دون استدعاء الترجمة. ففضلا عن ترجمة النصوص الدينية والاشتغال على هذه الترجمات، بوصفها حقلا معرفيا هائلا يثير اهتمام العلماء المتخصّصين والدارسين من تخصّصات معرفية مختلفة، فإن توظيف الترجمة في التكوين الديني لرجالات الدين، وفي الدعوة إلى هذا الدين أو ذاك، لا يقل أهمية من الناحية المعرفية، خاصة وأنّ العالم يعيش منذ فترة، حركية دولية لافتة في إطار حوار الحضارات والأديان، لهذا تفتح الوحدة المجال أمام المهتمين للبحث والتباحث في هذه التيمة الهامة.

زيادة على ما ورد تحديده كتيمات رئيسية يبقى الترحيب قائما بتيمات أخرى على غرار "الترجمة والثقافة" و"الترجمة والعلوم الصلبة".


الميدان الثاني: المصــطــلــحـــات والــتــرجــمــــة الــتــقــنــيــة

الترجــمــة الــرقــمــيــة

الكلمات المفتاحية: الترجمة الآلية، الترجمة الافتراضية، الترجمة عن بعد، الترجمة الفورية، الترجمة التحريرية، منصات الترجمة، الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، الترجمة المنظورة، الترجمة المتخصصة، المترجم، مستقبل الترجمة.

 تزامنا مع الابتكار المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي وأشكال توظيفه في حياة البشر، يجمع عديد المترجمين والمهتمين، بأن الترجمة تعيش تحوّلات ليست وظيفية فحسب بل يمكن وصفها بالهيكلية، إذ أضحى ما هو رقمي، وافتراضي، وآلي مقترن بالترجمة بشكل عضوي تقريبا، الأمر الذي جعل الترجمة الرقمية تثير الاهتمام وتفرض نفسها كحجر زاوية في حقل الترجمة، فوظفت الذكاء الاصطناعي، وأتاحت ممارسة الترجمة افتراضيا. ومكنّت المترجم من النشاط عن بعد، واضعة مصير الترجمة ومستقبلها كممارسة عتيدة محل تساؤل وتباحث.


الترجمة والإنتاج المعجمي

الكلمات المفتاحية: المصطلح، الدلالة، اللغة، النص، القاموس، المعجَم، الصناعة المعجمية، الترجمة، المعجمِيُ، المترجم، مجامع اللغة، العالم العربي.

نظرا لارتباطها العضوي بالبعد المعجمي، كان من الاستحالة إغفال تيمة الترجمة والإنتاج المعجمي لاسيما وأن التشبيك المؤسساتي في هذا المجال في تزايد مستمر، ولنا في إنتاجات المجلس الأعلى للغة العربية بالتنسيق مع عديد الهيئات العربية تجربة رائدة في ذلك. فضلا عن التجارب الجماعية والفردية للمعجميين في إثراء القواميس المعرفية في كل التخصّصات، والتي تبقى وفق التصوّر السائد لدى أهل الاختصاص زاوية ترجمية تحتاج إلى تسليط المزيد من الاهتمام والإثراء، الذي يجمع المختصون على أنّ تحقيقه يمرّ عبر الوصول إلى تعاون أكبر وتنسيق أكثر بين المعجمين والمترجمين.


الترجمة ضمن بعديها التكويني والمهني

الكلمات المفتاحية: التكوين، المكوِّن، المتكوِّن، الملمح، مقررات التكوين، الممارسة، المهنة، سوق العمل الترجمي، سوق الترجمة،

إنّ الاهتمام بالترجمة عادة ما ينصب حول المنتوج الجاهز (الأعمال الترجمية) والفاعل الأساسي(المترجم)، فتتهاطل المعاينات بين راضٍ عن وضعية الترجمة ومتفائل بمستقبلها، وبين ناقم على الوضعية ومتشائم بقادم أيامها، لكن غالبا ما يتم نسيان أو ربّما تناسي مرحلة ما قبل تقييم الفاعل والمنتوج الترجمي، وهي مرحلة التكوين في الترجمة والممارسة المهنية للترجمة، ومن هنا جاء اهتمام الوحدة بهذه التيمة، التي تتيح التعرف بموضوعية على ملمح الفاعلين في الترجمة والوقوف على السياق الذي ينشطون فيه، خلال مرحلة التكوين وأثناء الممارسة المهنية.


ملاحظة: يشترط في فريق البحث المشتغل على مشاريع ترجمة المؤلفات أن يكون متعدد التخصصات: تخصّص ترجمة، تخصّص لغات حسب كل مشروع، تخصّص علمي حسب التيمة المدروسة، التدقيق اللغوي في اللغة الهدف.



وحدة البحث حول الأقاليم الناشئة والمجتمعات TES


تشكّل المواضيع ذات الصلة بالأقاليم الناشئة ومجتمعاتها الاهتمام العلمي الرئيس لوحدة البحث TES، وتستهدف إنتاج المعرفة والاستفادة منها في مجال العلوم المرتبطة بالمدينة وفاعليها من حيث الجغرافيا البشرية والوظائف الحضرية والممارسات المكانية والتنقّل، واستشراف سبل تنميتها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية على بيئتها المباشرة. وتسعى الوحدة البحثية إلى إنجاز الوثائق المتعلّقة بالأقاليم الناشئة (مثل: الأطالس، دفاتر الشروط، أدوات التخطيط العمراني، اللوائح...) وتثمين مضامينها. تمكّن المشاريع البحثية حول الأقاليم الناشئة من الإسهام في بناء رؤية تساعد في اتخاذ القرار حول تخطيط المدينة  وإدارتها. تقارب الوحدة وتبحث في هذه المواضيع من خلال قسمين بحثيين هما: قسم البحث الموسوم " الاستشراف حول المدن الناشئة" وقسم البحث: العناصر الناشئة للمنظومة الحضرية".

الكلمات المفتاحية: وسط حضري، المدن، المدن الجديدة، الأقاليم الناشئة، الحدائق العامة، المساحات الخضراء، الممارسات الحضرية، أشكال التملّك، تجارة غير الرسمية، السياقات، العنف، الفاعلون، الممارسات، الخطابات، التمثلات.

تقدّم وحدة البحث أهم المواضيع التي تهتم بالبحث فيها والمتمثّلة في:

المدن الجديدة في الجزائر: الدراسات الاستشرافية للأقاليم الناشئة

تشكّل المدن الجديدة، بوصفها أحد مظاهر الأقاليم الحضرية الناشئة، ميدنا خصبا لحقل الدارسات متعدّدة التخصصّات. نسعى من خلال هذا المحور البحث في أليات تخطيط هذه الفضاءات العمرانية الجديدة وأشكال متابعتها وحدود تدخّل الفاعلين ضمنها (المجالس المنتخبة، الإدارة المحلية/ المركزية، الجمعيات...). وتمثّل في هذا السياق مشاريع التخطيط الحضري مدخلا بالغ الأهمية لمقاربة الموضوع من خلال فرق بحث متعدّدة التخصصات والذي من شأنه أن يسهم في فهم الظاهرة العمرانية ورهاناتها والإشكالات المرتبطة بها. 

الفضاءات العامة والمساحات الخضراء: الممارسات وأشكال التملّك

تمثّل أنماط تملك الفضاءات العامة في الوسط الحضري وفي المدن الجديدة مواضيع بحث ذات أهمية لكونها مؤشر يكشف عن نوعية المعيش الحضري وطرق بنائه وتشكيله من طرف الساكنة. وفي هذا السياق يمكن اعتبار الحدائق العامة والمساحات الخضراء وطرق تملّكها أو استحداثها أو استغلالها من طرف فاعلي المدينة مؤشرا على الثقافة الحضرية السائدة. يمكن للدراسات المونوغرافية حول هذه الأماكن أن تثري أبحاث الوحدة حول هذه الظاهرة العمرانية.  

التجارة غير الرسمية والمدن: الفاعلون، السياقات والممارسات

تعرف المدن انتشارا لظاهرة التجارة غير الرسمية التي تحتّل الفضاءات العامة بطرق غير منظمة، مؤثّرة على الطبيعة العمرانية وأنماط معيش السكان في هذه الفضاءات. تطرح هذه الظاهرة تحدّيات أمام المشرفين على تسيير الفضاءات العمومية، ولكنها في الوقت نفسه تلبي في كثير من الأحيان الاحتياجات المتعلّقة بالشغل، توفير الخدمات الجوارية للساكنة، تعويض نقص المرافق العمومية في الأقاليم العمرانية الناشئة ...تستدعي هذه المفارقات الاجتماعية التي تميّز المجالات الحضرية تحديد فاعلي هذه الممارسات واستراتيجياتهم والحاجيات التي يتم توفيرها. يمكن للدراسات المونوغرافية حول مساحات ممارسة التجارة غير الرسمية أن تسهم في فهم التحوّلات الحضرية المرتبطة بهذه الظاهرة.

العنف في الأوساط الحضرية: الفاعلون والممارسات والتمثلات

تنتج الفضاءات الحضرية المختلفة العديد من التفاعلات بين الأفراد بما في ذلك الأشكال المختلفة من العنف. وإذا كان العنف الجسدي يمثّل أبرز أوجهه التي تثير الانتباه، فإن الأشكال الأخرى المصنّفة في خانة العنف "الرمزي"، الأكثر حضورا نتيجة التفاعلات الاجتماعية المتعدّدة في الوسط الحضري، لم تلق على ما يبدو الاهتمام المعرفي المطلوب. نعتقد أن العنف المتعدد الاوجه، الموجود في الأوساط الحضرية وفي مؤسساتها المتعدّدة (الوسط العائلي، الوسط المدرسي، فضاءات العمل، الشارع، السوق، الملعب، الفضاء الافتراضي...) تسمح بفهم التحوّلات الاجتماعية في علاقتها مع منظومات القيم والمعايير المسيّرة للأقاليم الحضرية.



وحدة البحث في النظم التّسموية في الجزائر (RASYD)


تُعدّ الأونوماستيكية (علم الأسماء والتسمية) مجالًا علميًا تتقاطع فيه اللسانيات والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والقانون والإعلام الآلي. ولا تقتصر دراسة الأسماء على أصولها اللغوية ومعانيها، بل تشمل أيضًا دلالاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وعلاقتها بالهوية والذاكرة والانتماء والتحولات التي يعرفها المجتمع.

وفي الجزائر، تكتسب الدراسات الأونوماستيكية أهمية خاصة بالنظر إلى تنوع الموروث الاسمي وتعدد روافده اللغوية والثقافية والتاريخية، وما يطرحه من قضايا تتعلق بتسمية الأشخاص والأماكن، وإدارة الأسماء وتوحيد كتابتها، والتسمية وإعادة التسمية، وحماية التراث وتوثيقه. كما تتيح هذه الدراسات فهمًا أعمق للعلاقة بين الأسماء والتحولات الديمغرافية والاجتماعية، وسياسات الدولة والمؤسسات، فضلًا عن التحولات التي يفرضها التطور الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على جمع الأسماء ومعالجتها وتحليلها.

وانطلاقًا من مهامها في تطوير البحث العلمي في هذا المجال، تعلن وحدة البحث في النظم التسموية في الجزائر (RASYD)، التابعة لمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC)، عن فتح باب اقتراح مشاريع بحث جديدة، وتدعو الباحثين إلى تقديم مقترحاتهم ضمن ميدانيها العلميين، وفق مقاربات بينية ومتعددة التخصصات، تستجيب لخصوصية السياق الجزائري وتفتح المجال أمام موضوعات بحثية جديدة.

ميادين الاستكتاب

الميدان الأول: الأنثروبونيميا الجزائرية: أسماء الأشخاص، التحولات والرهانات

الكلمات المفتاحية: الأنثروبونيميا – الأسماء الشخصية – الألقاب العائلية – الكنى – أسماء الشهرة – الأسماء المستعارة– التحولات الديمغرافية – التعدد اللغوي – الأونوماستيكية الرقمية – الذكاء الاصطناعي.

تُعنى الأنثروبونيميا الجزائرية بدراسة أسماء الأشخاص من حيث أصولها اللغوية ودلالاتها الاجتماعية والثقافية والتاريخية، مع الاهتمام بتحولات أنماط التسمية في سياق التغيرات التي يعرفها المجتمع، مثل الهجرة والتحضر والحركية السكانية والتفاعلات الثقافية، وما ينجم عنها من اختلافات بين الأجيال والمناطق. كما تكتسب دراسة الأسماء الشخصية في مناطق الجنوب الجزائري، بما فيها "تمنغست" وغيرها من المناطق ذات الخصوصيات اللغوية والثقافية والاجتماعية، أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالموروث المحلي والذاكرة الجماعية والهوية والانتماء. كما تشمل الدراسة المناطق الحدودية الجزائرية، دون حصرها في منطقة بعينها، بهدف فهم تأثير التنوع اللغوي والثقافي والهجرات والتفاعلات الاجتماعية والتاريخية العابرة للحدود في أصول الأسماء وأنماط التسمية وتحولاتها عبر الأجيال.

يمتد البحث في الأنثروبونيميا إلى دراسة الأسماء من حيث ارتباطها بالأسرة والهوية الفردية والجماعية، وما تعكسه من انتماءات اجتماعية وثقافية وجهوية. ويشمل ذلك تحليل الاختيارات الاسمية من منظور جندري، لفهم القيم والتمثلات المرتبطة بتسمية النساء والرجال، وكيف تتأثر هذه الاختيارات بالتحولات الاجتماعية والثقافية. كما يتناول البحث توظيف أسماء الشخصيات التاريخية والوطنية والثقافية في تسمية المؤسسات والهيئات والجمعيات والشركات والمنتجات والعلامات التجارية، وما تحمله هذه التسميات من دلالات رمزية وهوياتية، فضلًا عن أدوارها التواصلية والتسويقية. ولا يغيب عن هذا المجال حضور الأسماء في الأدب والحكايات والأمثال والإنتاج الشفوي، حيث تسهم في بناء المعاني السردية والجمالية، وتعكس جوانب من الذاكرة الجماعية والتمثلات الاجتماعية والثقافية.

وفي ظل التطور التكنولوجي، تبرز الحاجة إلى دراسة الأسماء والهويات الاسمية في الفضاء الرقمي، واستكشاف إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في جمعها وتصنيفها وتحليلها وتوثيقها، مع مراعاة الدقة العلمية وحماية البيانات والخصوصية. ويشمل هذا التوجه أيضًا تطوير الموارد الرقمية للأنثروبونيميا الجزائرية، من خلال إنشاء المعاجم والمدونات وقواعد البيانات المتخصصة، وتطوير أدوات تيسّر توثيق الأسماء ومعالجتها والبحث فيها، بما يسهم في حفظ الموروث الاسمي وإثراء البحث العلمي في هذا المجال.

الميدان الثاني: الطوبونيميا الجزائرية: أسماء الأماكن، المجال والذاكرة


الكلمات المفتاحية: الطوبونيميا – الأودونيميا – أسماء المدن والقرى – أسماء الشوارع والمعالم– التراث الجغرافي – الذاكرة المكانية– السياسات العمومية – الذكاء الاصطناعي – نظم المعلومات الجغرافية – التنمية المستدامة.

تتناول الطوبونيميا الجزائرية أسماء الأماكن الجغرافية من حيث أصولها اللغوية والتاريخية والثقافية، ودلالاتها وعلاقتها بالبيئة الطبيعية والبشرية والتحولات التي يشهدها المجال. ويحظى الجنوب الجزائري باهتمام خاص بالنظر إلى ما تزخر به مناطقه من رصيد لغوي وتراثي ومعرفي، بما في ذلك المناطق الحدودية التي تعكس أسماؤها أشكالًا من التفاعل اللغوي والثقافي والتاريخي. ويمتد البحث إلى دراسة العناصر العامة (les génériques) المكوّنة للأسماء الجغرافية، وتحليل أصولها ودلالاتها وصلتها بالخصائص الطبيعية والعمرانية والبشرية للمجال. ويشمل ذلك أسماء الطرق والشوارع والأزقة والساحات والفضاءات العمومية، لما تحمله من دلالات تاريخية وثقافية ورمزية، ولما تؤديه من دور في تنظيم المجال الحضري والتعبير عن الذاكرة الجماعية والهوية المحلية والوطنية.

وتتيح دراسة أسماء الأماكن استكشاف العلاقة بين المجتمع والدولة، من خلال الوقوف على دور المؤسسات والجماعات المحلية في اختيار التسميات وتغييرها، وتحليل السياسات المعتمدة في تسمية الشوارع والأحياء والمؤسسات والمعالم، إلى جانب جهود توحيد الأسماء الجغرافية وتقييسها. وتكشف هذه الممارسات عن ارتباط التسمية بقضايا الحوكمة المحلية والتخطيط الإقليمي والتسيير الإداري والتنمية، فضلًا عن دورها في التعبير عن اختيارات تتصل بالهوية والذاكرة والتمثلات الاجتماعية.

ويولي هذا المجال أهمية لأسماء المؤسسات التعليمية في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية وما بعدها، من خلال تتبع تسميات المدارس وغيرها من المؤسسات، وتحليل أبعادها التاريخية والثقافية والسياسية والتحولات التي عرفتها عبر الزمن. فالتسمية وإعادة التسمية ليستا مجرد إجراءين إداريين، بل تمثلان مدخلًا لفهم التحولات التي مست الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية والسياسات التعليمية، وما صاحبها من تغير في الرموز والمرجعيات المعتمدة في الفضاء العام.

وتتجاوز دراسة الطوبونيميا حدود المجال الجغرافي والعمراني لتشمل المؤسسات والأنشطة الثقافية والاقتصادية، مثل الهيئات والفرق الرياضية والفنية والمهرجانات والتظاهرات الثقافية ووسائل الإعلام، متى ارتبطت تسمياتها بأماكن أو معالم أو مرجعيات مجالية. ويشمل البحث أيضًا توظيف أسماء المدن والمناطق والمعالم في تسمية الشركات والمنتجات والخدمات والعلامات التجارية والمواقع السياحية، بهدف فهم أبعادها الهوياتية والثقافية والاقتصادية، ودورها في تثمين الموروث المحلي وتعزيز الجاذبية السياحية.

وتحضر أسماء الأماكن في الأدب والإنتاج الشفوي والذاكرة الثقافية بوصفها عناصر تسهم في تمثيل المجال واستحضار أحداثه وشخصياته وتجارب سكانه. ويتيح تحليلها الكشف عن المعاني والرموز التي تحملها، وعن إسهامها في بناء الذاكرة الجماعية ونقل الموروث الثقافي بين الأجيال.

وفي سياق التطور التكنولوجي، تبرز إمكانات توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في استخراج أسماء الأماكن من الخرائط والوثائق التاريخية والأرشيفات، وتصنيفها وتوثيقها ومعالجتها. ويشمل ذلك معالجة الإشكالات المتعلقة بكتابة الأسماء الجغرافية وتوحيد صيغها وتمثيلها في الخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية. ويكتمل هذا التوجه بتطوير الموارد الرقمية للطوبونيميا الجزائرية، عبر إعداد الأطالس والمعاجم والمدونات وقواعد البيانات المتخصصة، وتوفير أدوات علمية تيسّر حفظ الأسماء الجغرافية وتوثيقها والبحث فيها، بما يسهم في صون الذاكرة المجالية وتطوير البحث العلمي في هذا المجال.