الرئيسيةالبحث العلميأقسام البحثالمخيال و المسارات الاجتماعيةاقتراح مدونة نصوص أدبية خاصة لمعدّي الكتب المدرسية للطور الثانوي

اقتراح مدونة نصوص أدبية خاصة لمعدّي الكتب المدرسية للطور الثانوي

من 01-07-2018

إلى 30-06-2021

 

رئيس المشروع:  بوغنجور فوزية



أعضاء الفريق:

دوقاني محمد الأمين

مجاهدي صباح

حميدة نسيمة

الاشكالية

يهدف هذا المشروع إلى اقتراح مدوّنة نصوص أدبية مختارة لفائدة معدّي الكتب المدرسية الخاصة بالطور الثانوي، ويسعى المشروع إلى انتقاء مجموعة من النّصوص بعد الدّراسة والتّحليل اعتمادا على منهج تحليل النّص الأدبي، إذ أنّنا نهدف إلى تقديم مقاربة للنصوص الأدبية المدرجة في الكتاب المدرسي الخاص بتلاميذ الطّور الثانوي بهدف انتقاء نصوص أدبية ذات قيمة فنية وجمالية وذات بعد فكري، نظرا لأهمية النص ضمن المقاربة بالكفاءات، والتي تعتمد "المقاربة النصية التي تنطلق من النص ويصبح النص المحور الرئيس الذي تدور في فلكه هذه النشاطات"([1]). ذلك أنّ النّص الأدبي هو نص حامل لتجارب إنسانية وخبرات مختلفة ينقلها في شكلها الانفعالي والإشكالي كتجربة معقدة ومركبة، كما أنّه الأقدر على تمثّل أهم القيم التي يسعى المجتمع لغرسها في نفوس أفراده، فمن خلال منظومة النص الفكرية التي تعكس في عمقها أبعادا قيمية وتراثا إنسانيا، ومن خلال بنائه الجمالي وأساليبه الفنيّة التي تحقّق الإمتاع يمكن اعتبار النّص الأدبي الحامل الأمثل للأبعاد القيمية للهوية وللتراث الإنساني. ولكن ذلك لن يكون إلاّ ببناء فنّي عميق يعتمد طرح إشكالات وتجارب متنوعة ومركبة، فالميل إلى البساطة هو تسطيح لعمق أيّ نص وهو تسفيه لعقل المتلقّي، وتزيد أهميّة بناء النص الأدبي حين يكون موجها للتلميذ في الطور الثانوي الذي هو في مرحلة ممهدّة لدخوله الجامعة، إذ يُعدّ التلميذ في هذه المرحلة أدواته ومعارفه لولوج عالم التّخصّص.

 

نهدف ضمن هذا المشروع إلى اعتماد منهج تحليلي للمضمون وفق نظريات التحليل الأدبي، سعيا لخلق عملية متكاملة تعتمد نقد الموجود وبناء مقترح بديل في إطار ورقة تقنية تضبط معايير انتقاء النصوص الممكن اقتراحها لصالح فئة التلاميذ في الطور الثانوي وككتب مطالعة لفئة الناشئة. من جهة أخرى سيسهم هذا المشروع في طرح إشكال عميق يتعلق بسياقات تلقي النص المرتبطة بالتلميذ باعتباره متلق في سن المراهقة وكيفية تقديم النصوص النموذجية المناسبة لهذه الفئة في الإطار التّعليمي أو خارجه، فهل يجب مراعاة ذلك في انتقاء النصوص المقترحة واعتماد أدب الناشئة؟ وهل هناك إنتاج كاف لإدراجه في الكتاب المدرسي؟ أم يمكن انتقاء نصوص ملائمة لهذه الفئة من النصوص الأدبية الناجحة لأقلام ذات مستوى أدبي عال وتكييفها وفق أهداف المنظومة التربوية المسطرة والتي تتناسب مع التلميذ؟ وما هي المنهجية الأنسب لذلك؟

 

كما سنحاول مقاربة إشكالات أخرى متعلقة بالأدب التفاعلي الذي بات موضوعا آنيا وشكلا من أشكال إنتاج النص الأدبي وتلقيه، ففي ظلّ العصر الراهن المحتكم لتكنولوجيات الاتصال يطرح الأدب التفاعلي نفسه بقوة، حيث يمكنه شغل مساحة كبيرة من اهتمام المتلقين من هذه الفئة العمرية، فهل يمكن أن يظل الكتاب المدرسي منغلقا على نفسه ومكتفيا بالصورة الكلاسيكية لتقديم النص الأدبي المعتمد أساسا على النسخة الورقية؟ أم يمكنه الإفادة من خصائص الأدب التفاعلي لاستكمال العملية التعليمية وتحقيق أهدافها وبأيّ صورة يمكن ذلك؟

 

هذه بعض من الإشكالات التي يحاول هذا المشروع الخوض فيها معتمدا في تحليله للنصوص على الجهود النقدية المنجزة في مجال إنتاج النص الأدبي ونظريات القراءة وجماليات التلقي، والذي بإمكانه أن يُسهم في إضاءة الكثير من الجوانب الهامة المتعلقة بعملية إنتاج هذه النصوص واختيارها وتحويرها من جهة، وكذا تشريح علاقة المتلقي/التلميذ بالنص. واستكشاف السبل الأنجع لتمرير حمولة القيم المستهدفة والمسطرة كواحدة من أهم أهداف العملية التربوية، بالخصوص تلك التي تضمنها القانون التوجيهي للتربية الوطنية المؤرخ في 15 محرم عام 1492 الموافق لـ23 يناير سنة 2008م، والذي ركزّ بصفة أساسية على رسالة المدرسة الجزائرية المتمثلة في "تكوين مواطن مزوّد بمعالم وطنية أكيدة، شديد التّعلق بقيم الشعب الجزائري، قادر على فهم العالم من حوله والتكيّف معه والتّأثير فيه، ومتفتّح على الحضارة العالمية"([2]).

 

سننطلق في تحليلنا من النتائج الأوليّة للدّراسة الاستطلاعية المنجزة حول مضامين كتب القراءة للطور الثانوي، إذ لاحظنا وجود مجموعة من المآخذ المسجلة في النّصوص المدرجة في الكتب المدرسية المُعتمدة حاليا، منها غياب الإشارة للمؤلف في بعض النصوص، وحين يتم ذكر المؤلف يغيب ذكر المصدر في كثير من الأحيان، مع أنّ ذكر المصدر والمؤلف يعلّم التلميذ في هذه المرحلة تقنية التوثيق والاقتباس والنقل العلمي، كما أنّ أغلب النصوص الأدبية تُقدَّم بتصرف، وذلك يفتح المجال لتوجيه النص وفق رغبة المقتبس وكذلك إفقاده بعضا من قيمته الأدبية، فيما يمكن اعتماد قواعد الاقتباس والاجتزاء والحذف وغيرها من أساليب التوثيق العلمي، وهنا تُطرح إشكالية تدخّل المقتبس في توجيه النّص فيما يشبه إعادة إنتاج للمعنى والبناء معا، ما يؤثّر بشكل أو بآخر على القيمة الفنية والجمالية للنّص.

 

أمّا من حيث المضمون فنلاحظ غياب نصوص حديثة ومعاصرة تعكس واقع الفرد الجزائري وطموحه ورهانات المجتمع وتحدياته، إذ هناك شبه غياب للنّصوص الجزائرية المعاصرة، بما فيها غياب الرّواية النّسوية رغم الإنتاج المتواتر لأقلام متميّزة، ما يطرح التّساؤل عن مبرّر هذا الغياب باعتبار أنّ القلم النسوي يقدم مساهمة من وجهة نظر مختلفة تُثري الأدب وتغنيه. ونسجّل نفس الملاحظة حول غياب نصوص جزائرية وعربية وعالمية معاصرة تضع التلميذ ضمن سياق ما ينتج آنيا.

 

من ناحية أخرى نلاحظ أنّ تناول غالبية الموضوعات يتم بطريقة نمطية مكرّرة، فموضوعة الثورة مثلا ظلّت تُقدّم في صورة طوباوية مثالية تُغفل صورة الفرد الجزائري في جانبه الإنساني والوجداني العميق.

 

أمّا من ناحية التّعريف بالعلماء والمفكرّين الجزائريين في مختلف الحقب والمراحل التّاريخية ورواد النهضة فنجد أنّ النّصوص الحالية تورد أسماء بعينها تتكرّر منذ الاستقلال، ولم يتم البحث والاجتهاد لتوسيع معارف التلميذ وتعريفه بقدر أكبر بالمفكرين الجزائريين والحواضر الفكرية المتعاقبة على الجزائر.

 

ويمكن تسجيل الملاحظة نفسها فيما يخصّ المفكرين وروّاد الحضارة العربية والعالمية، فالنّصوص الموجودة اليوم قاصرة عن الإلمام بأهم صانعي الثقافة والأدب العربي والعالمي، إذ يلاحظ غياب الاجتهاد لإغناء المضامين الفكرية المدرجة في النّصوص. 

 

ولعلّ أهم الملاحظات المسجّلة هي اعتماد النّصوص ذات الطبيعة المنغلقة والتي تقدّم أحكاما قيمية جاهزة تُخرّج تلاميذ أقرب للاستهلاك الفكري، فالتلميذ القارئ باللغة العربية مُعرض لتلقي صدمة معرفية حين انفتاحه لاحقا على ما يُكتب، ومن ثمّ يجب أن تأخذ النصوص الأدبية المدرجة ضمن الكتاب المدرسي التلميذ إلى عوالم واسعة من الفكر والخبرات الإنسانية المتنوعة والتجارب الانفعالية، ذات الطرح الإشكالي الذي يعزّز قدرات التلميذ التحليلية والتي تؤهله في هذه المرحلة للتّعاطي مع ما يقرأ وفق منهج فكري نقدي.

 

والمهم أيضا في هذه المرحلة هو ما يوفّره الأدب من متعة القراءة والاكتشاف والتّلقي، فمهمّة النّص الأدبي الأولى هي الإمتاع حيث لا يجب إغفال ذلك لصالح ما يطرح من مضامن، كما لا يجب إغفال أهمية قيمة النص الفنية والجمالية في التأسيس لذائقة أدبية راقية ترتقي بالتلميذ وتؤثّر -بنفس القدر مع المضمون- في تكوين التلميذ وبنائه لذاته وهويته.

 

يسعى هذا المشروع إلى تقديم مقترح مدونة نصوص تحقّق مقاربة لأهداف القانون التوجيهي للتربية الوطنية، حيث يمكن اعتماد هذه النصوص في إنجاز الكتب المدرسية للغة العربية وكذا كتب المطالعة للطور الثانوي، وتركز هذه النصوص على تحقيق مجموعة من الأهداف:

  • تثمين الإرث الأدبي الجزائري المعاصر وإنتاج الأدباء الجزائريين المعاصرين لاسيما منهم الأقلام الشابة والنسوية.
  • تعزيز الهوية الوطنية وربط التلميذ بتاريخه وتعريفه بالأسماء الفكرية والإنتاج الأدبي لمختلف الحقب التاريخية والتيارات الفكرية المختلفة التي عرفتها الجزائر من خلال نصوص أدبية ذات قيمة فنية عالية.
  • ربط التلميذ بموروثه الثقافي بشقيه الفصيح والشفهي وتعزيز افتخاره به، بحيث يتم اعتماد نصوص تنقل التراث الشفهي إلى التعبير الفصيح وتعبّر عنه دون طمس هويته وثرائه وتنوعه، ودون الإخلال بالقيمة الجمالية للغة العربية.
  • رفع مستوى الذوق الفني والأدبي والجمالي بالرفع من مستوى النصوص المقدّمة، والتنويع في الأقلام لا سيما منها الكتّاب والأدباء الجزائريين المعاصرين من فئة الشباب والأقلام النسوي وكتّاب أدب الناشئة.
  • تحقيق قدر من الانفتاح الذي يسمح بتجاوز الاستهلاك النمطي المبني على المسلمات إلى تلقي النص ومساءلته وفق منهج نقدي، وذلك بتنويع النصوص وفق تنوع أغراضها ومصادرها وأساليب الكتابة. وكذا انتماءات الكتّاب لأجناس وأجيال وتيارات فكرية وبيئات جغرافية ومراحل تاريخية متنوعة.
  • تعزيز روح الاختلاف ومعرفة الآخر من خلال إدراج نصوص متنوعة المصدر والفكر، عربية وعالمية. وانتقاء نماذج متنوعة وكثيرة وعدم الاكتفاء بنماذج محدّدة.
  • تحيين مواضيع النصوص وربطها بحاضر التّلميذ من خلال نصوص تقدم وتعرض إشكالات معاصرة وتعالج قضايا آنية راهنة. ووفق وجهات نظر مختلفة.

قائمة المصادر والمراجع:

  • كتاب النصوص السنة الأولى ثانوي- شعبة آداب وفلسفة
  • كتاب النصوص السنة الثانية ثانوي- شعبة آداب وفلسفة
  • كتاب السنة الثالثة ثانوي- شعبة آداب وفلسفة
  • منهاج السنة الثالثة من التعليم الثانوي، لغة عربية، وزارة التربية الوطنية، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية- الجزائر 2006.
  • مشروع الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الاولى من التعليم الثانوي، العام والتكنولوجي، وزارة التربية الوطنية ، اللجنة الوطنية للمناهج. المجموعة المتخصّصة لمادة اللغة العربية- الجزائر 2006.
  • الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الثالثة، شعبة الآداب والفلسفة/ لغات أجنبية، اللغة العربية وآدابها، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية- الجزائر 2007.
  • القيم التّربوية في الكتاب المدرسي، العلوم الإنسانيّة في التّعليم الثّانوي، محمد غانم. منشورات CRASC/ DGRSDT- الجزائر 2015م.
  • المدرسة، رهانات مؤسّساتية واجتماعية، إنسانيّات، المجلّة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. منشورات CRASC الجزائر، عدد مزدوج: 60-61 السنة:  17/أفريل- سبتمبر 2013م.
  • الطفولة والتّنشئة الاجتماعية، إنسانيات، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. منشورات CRASC الجزائر، عدد 41 السنة: 12/ جويلية- سبتمبر 2008م.
  • تعليمية النّصوص بين النظرية والتّطبيق، بشير إبرير، عالم الكتب الحديث، الأردن 2007.

 تعليمية النّصوص الأدبية والممارسات التطبيقية في كتاب السنة الثالثة ثانوي، رؤية نقدية، صالح طواهري. مجلة العلوم الإنسانية. جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، ع/46 ديسمبر 2016.

 

[1] - مشروع الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الأولى من التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، وزارة التربية الوطنية- اللجنة الوطنية للمناهج. المجموعة المتخصّصة لمادّة اللّغة العربيةّ.

[2] - الجريدة الرسمية عدد 04 السنة 45/ الأحد19محرم 1429هـ الموافق لـ 27 يناير 2008م. ص 08.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وحدات البحث

وحــدة الـــبــحـث في الــثـــقــافـــة والاتــصـــال والــلـــغــات والآداب والفنون: شارع باهي عمر، عمارة 1، السانية، صندوق البريد  1955- المنور 31000 وهران، الجزائر الهاتف/ الفاكس: +213 (0) 41.55.42.48 البريد الالكتروني: ucclla@crasc.dz

وحدة البحث حول الترجمة و المصطلحية: شارع باهي عمر، عمارة 1، السانية، صندوق البريد  1955- المنور 31000 وهران، الجزائر الهاتف/ الفاكس: +213 (0) 41.55.42.46 البريد الالكتروني: urtt@crasc.dz

وحدة البحث في النظم التسموية في الجزائر: جامعة البليدة 2، العفرون، الجزائر البريد الالكتروني: rasyd@crasc.dz

وحدة البحث حول الأقاليم البارزة: كلية الفنون و الثقافة، جامعة قسنطينة 3، قسنطينة،  الجزائر. البريد الالكتروني:  tes@crasc.dz

اتصل بنا

95 06 62 41 213+
03 07 62 41 213+
        05 07 62 41 213+
        11 07 62 41 213+

 98 06 62 41 213+
 04 07 62 41 213+

contact @ crasc.dz

C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO Bir El Djir 31000 Oran